الخلافة إليه كانت أول ظلامة ردها على العلويين وسلمها للإمام علي بن الحسين ( ع ) فكان يوزع ناتجها على ذرية فاطمة ، وبعد وفاة عمر بن عبد العزيز انتزعها من العلويين يزيد بن عبد الملك وبقيت بيد خلفائهم إلى أن جاءت الدولة العباسية فردها أبو العباس السفاح أحد حكامهم على العلويين ، وانتزعها المنصور بعد ثورة عبد اللّه بن الحسن ، ثم ردها عليهم المهدي العباسي ، وانتزعها منهم موسى بن المهدي العباسي ، وبقيت في أيدي العباسيين إلى عهد المأمون فسلمها للفاطميين ، وبقيت في أيديهم إلى أن جاء المتوكل وكان شديد الكراهية لعلي ونبيه ، فانتزعها منهم إلى كثير من المرويات حولها .
ومما يؤكد ان فدكا كانت لفاطمة هبة لها من أبيها ما جاء في كتاب علي ( ع ) لعثمان بن حنيف الأنصاري فقد قال فيه : بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين ونعم الحكم اللّه « 1 » .
ولما اطمأن رسول اللّه على مصير الاسلام من اليهود وتضعضع مركزهم في بلاد العرب وأراد الرجوع إلى المدينة جاءته زينب بنت الحارث زوجة سلام بن مشكم بشاة مطبوخة كانت قد وضعت فيها السم وأكثرت منه في ذراعها بعد ان بلغها انه يحب من الشاة لحم الذراع ، فلما وضعتها بين يديه جلس هو وأصحابه ليأكلوا فتناول منها الذراع ووضع قطعة منه في فمه فلاكها ولم يستسغها فلفظها وهو يقول : ان هذا العظم ليخبرني بأنه مسموم ، وكان بشر بن البراء قد تناول قطعة وازدردها ثم توقف هو وأصحابه عن الأكل ودعا بزينب وسألها عن السم فاعترفت وقالت لقد بلغت من قومي ما بلغت ، فصنعت لكم هذه الشاة وقلت في نفسي ان كان ملكا أكون قد
هامش
( 1 ) انظر شرح النهج ج 4 ص 37 وما بعدها .