تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
ولما سمع العباس بن عبد المطلب جاءني مسرعا ووقف إلى جانبي وانا في خيمة من خيام التجار ، فقال لي يا حجاج : ما هذا الذي جئت به فقلت له : هل عندك حفظ لما أضعه عندك ، قال نعم : فقلت له تأخر حتى ألقاك على خلاء فإني مشغول بجمع مالي ، فانصرف عني حتى إذا انتهيت من جمع كل شيء كان لي بمكة وعزمت على الخروج منها خلوت به ، وقلت له احفظ علي حديثي يا أبا الفضل ثلاثا فاني اخشى الطلب ، وبعد ذلك قل ما تشاء فقال افعل ذلك فقلت له : واللّه لقد تركت ابن أخيك عروسا على ابنة ملكهم صفية بنت حيي بن اخطب ، ولقد افتتح خيبر وفدك واستولى على أموالهم وأصبحت له ولأصحابه فقال ما تقول يا حجاج فقلت واللّه ان الأمر كذلك فاكتم علي ثلاثا ، واني قد أسلمت وجئتهم بهذا الخبر لآخذ أموالي خوفا من أن أغلب عليها ، وانصرفت عنه فلما كان اليوم الثالث لبس العباس حلة له وتخلق واخذ عصاه ، ثم خرج واتى الكعبة فطاف بها ، فلما رأوه قالوا يا أبا الفضل هذا واللّه التجلد لحر المصيبة قال كلا والذي حلفتم به لقد افتتح خيبرا واحرز أموالهم وأصبح عروسا على ابنة ملكهم وأصبحت خيبر له ولأصحابه ، فقالوا : من جاءك بهذا الخبر ؟ قال الذي جاءكم بما جاءكم به ولقد دخل عليكم واخذ ماله ليلحق برسول اللّه وأصحابه ، فقالوا لقد أفلت عدو اللّه ، اما واللّه لو علمنا بذلك لكان لنا وله شأن ، وما لبثوا حتى جاءتهم الأخبار بانتصار الرسول واستيلائه على خيبر وفدك وغيرها ورجوعه إلى المدينة بمن معه من أصحابه فاتحين فرحين بنصر اللّه . وكان رجوعه خلال النصف الثاني من صفر ، فأقام بالمدينة شهري ربيع وجماديين ورجب وشعبان ورمضان وشوال من السنة السابعة ، وخلال المدة التي أقامها في المدينة إلى أن جاء الموعد الذي تواعد فيه مع قريش على الرجوع إلى مكة لأداء مناسك الحج ، خلال تلك الأشهر انصرف إلى تنظيم أمور المسلمين وتبليغ الأحكام حسبما كانت تنزل عليه بين الحين والآخر ، وكان مع ذلك يبعث السرايا السرية تلو الأخرى يتعقبون عبدة الأصنام من