تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الأعراب عندما يبلغه انهم يفكرون في الاعتداء على المسلمين ، أو سلب شيء من أموالهم ، وتمكن المسلمون من أولئك الأجلاف الغلاظ قبيلة اثر قبيلة بعد ان تبدد شملهم في غزوة الأحزاب ، وبعد موادعة قريش في الحديبية والقضاء على آخر معقل من معاقل اليهود في خيبر وفدك وتيماء وغيرها . ويدعي المؤلفون في السيرة انه ارسل أبا بكر في سرية إلى بني فزارة وعمر بن الخطاب إلى مكان يدعى تربة ، فرجعا ولم يكن بينهم قتال . وبعث عبد اللّه بن رواحة إلى بشير بن رزام اليهودي ، فقال له لقد أرسلنا رسول اللّه إليك ليستعملك على خيبر ، ولم يزالوا به حتى ركب معهم في ثلاثين رجلا ، وفي الطريق ندم بشير بن رزام على سفره ، وحاول ان يغتال عبد اللّه بن رواحة ، فانتبه له عبد اللّه ، ثم قتله ، وقتل كل رجل من المسلمين رديفه من اليهود ، وكانوا ثلاثين رجلا ولم يفلت منهم سوى رجل واحد ، كما جاء في رواية ابن كثير في تاريخه . وبعث بشير بن سعد في سرية تتألف من ثلاثين رجلا إلى بني مرة فتغلب عليهم بنو مرة وقتلوهم وسلم بشير بن سعد فكر راجعا إلى النبي فأرسل إليهم رسول اللّه غالب بن سعد ومعه أكثر من مائة رجل من المسلمين فغنموا من أموالهم وكروا راجعين إلى المدينة ، وظلت سراياه تنطلق من المدينة لي خارجها كلما بلغه عن قبيلة تفكر في الغزو أو تنوي الغدر . ومع أنه كان في عمل دائم لم يكن ليشغله شيء عن التفكير في نشر الدعوة خارج الجزيرة لا سيما وان اخصامها في شبه الجزيرة قد أصبحوا ما بين مهادن وخائف ، فالأعراب قد يئسوا من التغلب عليه بعد القضاء على آخر معقل من معاقل اليهود ، وقريش قد التزمت من جانبها بالهدنة إلى سنتين أو أكثر ، حسب اختلاف الروايات في امرها .