ولما أحس اليهود بأنه اسقط في أيديهم وان المسلمين سيأسرونهم ويقتلونهم ان هم ظلوا على موقفهم طلبوا الصلح من النبي ( ص ) فأجابهم إلى ذلك بعد ان استولى على أموالهم وابقاهم يعملون في الأرض على أن يكون لهم نصف ثمرها مقابل عملهم ، وكانت صفية بنت حيي بن اخطب مع نسوة اليهود داخل حصن القموص وهي زوجة لكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، فلما أسرها علي أرسلها مع بلال إلى رسول اللّه ومعها نسوة من قريباتها ، فمر بهن بلال على قتلى اليهود فصاحت إحداهن وحكت وجهها وحثت التراب على رأسها ، ولما علم النبي بذلك قال له : انزعت الرحمة من قلبك تمر بهن على القتلى من رجالهن وأبنائهن ؟
وجاء في سيرة ابن هشام ان كنانة بن الربيع كان عنده كنز بني النضير فطلبه رسول اللّه وسأله عن الكنز فلم يعترف به فجاء رجل من اليهود وقال لرسول اللّه : اني رأيت كنانة بن الربيع يأتي هذه الخربة في كل غداة ولكن كنانة اصر على انكاره ، فأمر الرسول بحفر الخربة فأخرج منها بعض كنوزهم ، وسأله عن الباقي فأبى ان يعترف ، فقال النبي للزبير خذه وعذبه حتى تستأصل ما عنده ، ولما لم يعترف أعطاه النبي ( ص ) إلى محمد بن مسلمة فقتله بأخيه محمود بن مسلمة .
ورجع من الحبشة جعفر بن أبي طالب ومن معه من المسلمين في اليوم الذي تم فيه فتح المسلمين لخيبر ، فتلقاه النبي واحتضنه وقبل ما بين عينيه ، ثم قال واللّه ما أدري بأيهما انا أشد سرورا أبقدوم جعفر أم بفتح خيبر وظهرت عليه علائم الارتياح والانشراح بتلك المفاجأة التي تساوي عنده فتح خيبر أو أكثر من ذلك ، وظن بعض المسلمين ان جعفرا ومن معه من المهاجرين أقل قدرا من أولئك الذين كانوا مع النبي ( ص ) وهاجروا معه واشتركوا في الحروب والغزوات .
فقد جاء في فقه السيرة للغزالي ان أسماء بنت عميس زوجة جعفر بن
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 547
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٥٤٧