بين المحدثين والمؤرخين ، وليس ذلك بغريب عليه وعلى أمثاله ممن يحاولون التقليل من أهمية مواقف علي ( ع ) .
وقد أورد الغزالي في كتابه فقه السيرة الروايتين ووضع نفسه في موضع المتردد في صحة أيهما ، والذي أظنه انه لا يتردد هو ولا غيره في صحة الرواية الشائعة ولكن عز عليه ان يتركها لعلي صافية بدون ان يضع في مقابلها ما يثير ولو أدنى مراتب الشك فيها وقد جرى على ذلك في كتابه فقه السيرة فلم يذكر موقفا أو فضيلة لعلي ( ع ) الا حيث لا يرى بديلا لذلك ، فإذا جاء لغيره تجده يحاول بكل الأساليب ان يخلق من العدم شيئا ومن الوهم واقعا ومن الباطل حقا .
ومهما يكن الحال فمواقف علي وأبيه في سبيل الاسلام وتضحياتهما في سبيل محمد ودعوته لم يسبق لها نظير في تاريخ البشرية ولا ينكرها أو يشكك فيها الا الحاقدون على الرسول وآله الكرام .
وجاء في بعض كتب السيرة انه بعد ان قتل علي مرحبا برز اخوه ياسر وكان من فرسان اليهود وابطالهم فبرز إليه علي ( ع ) فألحقه بأخيه ، وفي رواية ثانية ذكرها المؤلفون في السيرة عن هشام بن عروة ان الذي قتله الزبير بن العوام ، وكانت أمه صفية كما يدعي ابن كثير قد خرجت مع المسلمين فلما رأت ولدها قد خرج خافت عليه وجاءت إلى النبي ( ص ) فقالت أيقتل ابني يا رسول اللّه ، فقال لها بل ابنك يقتله فقتله الزبير .
وروى أكثر المؤلفين في السيرة ان عليا ( ع ) بعد ان قتل مرحبا وأخاه استولى الخوف على اليهود فالتجئوا إلى الحصن وأغلقوا بابه وكان منيعا يعرف بحصن القموص وقد حفروا حوله خندقا يتعذر على المسلمين اجتيازه فاقتلع باب الحصن وجعله جسرا فعبر عليه المسلمون ، واستبسلوا بقيادة علي ( ع ) فهاجموا بقية الحصون وتغلبوا على من فيها حتى انتهوا إلى حصن الوطيح والسلالم وكانا آخر حصونهم المنيعة وفيهما الذراري والنساء والأموال .
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 546
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٥٤٦