عنهم شيئا .
فقال : ورأى محمد ان يحشد كل قواه الضاربة لفتح هذا الحصن فاجتماع اليهود فيه يجعلهم أقدر على الفتك بالمسلمين .
وجمع محمد جيشه وامرهم ان يقتحموا الحصن وسلم أبا بكر راية الجيش ، ولكن أبا بكر لم يستطع ان يصنع شيئا ولا ان يقتحم الحصن ، وفي اليوم التالي جعل القيادة لعمر بن الخطاب ، وحارب عمر يومه كله ولكنه لم يستطع ان يقتحم الحصن وظل اليهود على مواقفهم المنيعة يسددون ضرباتهم دون ان يخرج منهم رجل واحد للقتال في السهل المكشوف .
فدعا محمد ( ص ) علي بن أبي طالب وقال له خذ هذه الراية ، فتح اللّه عليك وخلع علي عنه الدرع ليكون خفيف الحركة وطالب رجاله ان يتخففوا من الدروع التي تثقلهم ليكونوا خفافا ، وانصرف وفي ذهنه وصية محمد : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، تم ادعهم إلى الاسلام فإن لم يطيعوا فقاتلهم فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا خير لك من حمر النعم وتقدم علي فدعاهم إلى الاسلام ولكنهم سخروا منه فطالبهم ان يحاربوا المسلمين رجلا لرجل ويبعثوا إليه شجعانهم ليبارزهم هو بنفسه الواحد تلو الآخر وخرج إليه الحارث أحد شجعانهم فصرعه علي ، وخرج إليه رجل آخر فصرعه أيضا .
وإذ ذاك تعالت من المسلمين صيحات السخرية بقوة شجعانهم ، وسأل علي شجعان خيبر ان يبعثوا إليه برجل يثبت في المعركة ، فخرج إليه زعيمهم مرحب وكان هو حقا سيد فرسان خيبر ، ولكنه خرج إلى علي بطيئا في كبرياء وثقة مطمئنة مهيبا ضخما بيده حربة ذات ثلاثة رؤوس وكل جسده الفارع الشاهق في الزرد ، والحديد يغطي رأسه وساقيه وليس في كل بدنه ثغرة ينفذ منها سيف .
وتقدم إليه علي بقامته المعتدلة بلا درع وفي يده السيف وحده وتوقع
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 543
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٥٤٣