الفصل الثامن عشر غزوة خيبر
كان رسول اللّه ( ص ) كما ذكرنا قد تحرك من المدينة قاصدا أداء المناسك في أوائل ذي القعدة من السنة السادسة ، وقد صدته قريش عن دخول مكة ، واعتبرت ذلك هزيمة لها وإهانة عليها ، وكان صلح الحديبية بعد محاولات ومشاورات بين النبي وقريش بواسطة وفود الطرفين ، وتم الاتفاق أخيرا على المعاهدة ، ومن أهم بنودها ان يزور النبي مكة في العام القادم هو وأصحابه لأداء مناسك الحج بما ادخله الاسلام عليه من التعديلات ، وان لا يعتدي أحد الطرفين على الآخر ، ورجع النبي إلى المدينة وفي طريقه انزل اللّه عليه سورة الفتح فتلاها على المسلمين مستبشرا بنصر اللّه ، وكانت المعاهدة بما اشتملت عليه من البنود والشروط تشكل اعترافا من قريش بوجود الإسلام كدين إلى جانب غيره من الأديان التي كانت يوم ذاك في شبه الجزيرة ، بعد ان كانت قريش قبل ذلك تعتبر محمدا خارجا على جميع الأديان تجب مقاومته والقضاء عليه مهما كانت النتائج .
واطمأن النبي بعد صلح الحديبية إلى حد ما من ناحية قريش والعرب الذين كانوا لا يزالون على الشرك ، واتجه النبي بعد ذلك إلى ارسال دعاته إلى حكام الفرس والرومان وعمان واليمامة وغيرها من البلاد المتاخمة لحدود