تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
السيف من أحدهما بحجة انه يريد ان ينظر إليه فاستله من غمده وضرب به صاحبه فقتله وفر الرجل الثاني ورجع إلى المدينة ، فلما اقبل على الرسول وهو جالس مع أصحابه ، قال إن هذا الرجل قد جاءكم فزعا ، فلما انتهى إليه اخبره بما فعل أبو بصير بصاحبه . وفيما هو يقص على الرسول ما جرى لهما وإذا بأبي بصير قد اقبل متوشحا بالسيف حتى وقف على رسول اللّه وقال يا رسول اللّه قد واللّه وفيت ذمتك ورددتني إليهم ثم أنجاني اللّه منهم ، فلم ير من النبي ارتياحا لقوله وظهرت على وجهه ملامح الغضب ، فعلم أنه سيرده إليهم ، فخرج من المدينة إلى مكان تمر به قوافل قريش في تجارتها إلى الشام ، وتسلل إليه جماعة من المسلمين المحتجزين في مكة حينما بلغهم خبره منهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو الذي رده النبي إليهم في الحديبية ، وجعل كل من يدخل الاسلام في مكة يلتحق بأبي بصير ، لأن الاتفاق بين النبي والمشركين لا يسمح لأحد ان يلتحق به في المدينة ، وجعلوا يتسللون إلى أبي بصير حتى بلغوا سبعين رجلا ، وانضم إليهم جماعة من العرب كانوا قد دخلوا في الاسلام حتى تكامل عددهم ثلاثمائة مقاتل فقطعوا الطريق على تجارة قريش ، وأصبحت لا تمر في طريقها إلى الشام الا اعترضوها فقتلوا الرجال واستولوا على القافلة ، وضاق الأمر بقريش ، فلم تجد وسيلة للتخلص منهم الا بالتوسل بالنبي ( ص ) فأرسلوا إليه يناشدونه باللّه والرحم ان يردعهم ويؤويهم إلى المدينة ، فأرسل إليهم النبي فرجعوا إلى المدينة وانضموا إلى المسلمين ، ولم تعد قريش تطالب بأحد ممن يتسلل إلى المدينة مخافة ان يمثل الدور الذي مثله أبو بصير وأصحابه ، وتنازلت عن هذا البند من بنود المعاهدة على كره منها . اما النساء المسلمات اللواتي كن في مكة وهاجر بعضهن إلى المدينة فلم يردهن الرسول وكان يرى أن عهد الحديبية لا يشمل النساء المسلمات لأن الاسلام لا يقر زواج المسلمة من المشرك ولا بقاءها على زوجيته ويجب التفريق
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 535 | هاشم معروف الحسني