الحجاز ، ولكنه ظل يراقب اليهود الذين لا يزالون خارج المدينة ويخشى غدرهم ، واليهود أشد من العرب وغيرهم عداوة للاسلام وقد يجدون من الدول المتاخمة لحدود الحجاز من يحركهم ويغريهم بالمساعدة ويذكرهم باخوانهم بني قريظة والنضير وقينقاع الذين أجلاهم النبي من ديارهم وسفك دماءهم ، ومن الصعب ان يطمئن إليهم ويوادعهم كما وادع قريشا في مكة بعد ان جربهم ووجدهم لا يلتزمون بعهد ولا بحلف ، واخذ يعد العدة لغزوهم في حصونهم ومعاقلهم قبل ان يتصلوا بغيرهم من القبائل المعادية للاسلام داخل حدود الحجاز وخارجها . ولم يلبث بالمدينة بعد رجوعه من الحديبية أكثر من شهر كما هو الشائع بين المؤرخين حتى اعلن عن رأيه لأصحابه وامرهم ان يتجهزوا لغزو خيبر في اسرع وقت ممكن ، على أن لا يغزو معه الا من شهد الحديبية ، إلا أن يكون غازيا متطوعا ، كما جاء في بعض المؤلفات في السيرة .
وخرج من المدينة في ألف وستمائة من المسلمين ، واستعمل على المدينة نميلة بن عبد اللّه الليثي ، واعطى الراية لعلي بن أبي طالب كما جاء في رواية ابن هشام في سيرته ، ومضى النبي في طريقه إلى خيبر وقطع المسافة بينها وبين المدينة بثلاثة أيام ودخل إلى مشارفها ليلا فنزل هو وأصحابه بالقرب منها ، ودعا اللّه بالنصر وان يرده إلى المدينة فاتحا غانما .
وفيما الناس يخرجون من بيوتهم مبكرين على عادتهم لمزارعهم ومصالحهم فوجئوا بجيش المسلمين على أبواب مدينتهم فولوا راجعين يصرخون هذا محمد قد جاءكم بأصحابه وأحاط بكم ، فانتبه الناس من نومهم مذعورين واستبشر النبي وقال اللّه أكبر : لقد خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين .
ويبدو من بعض كتب السيرة ان اليهود كانوا يتوقعون هذا الغزو وكانوا على اتصال بغطفان ، وعندما فوجئوا بالمسلمين اتصلوا بها على الفور وطلبوا
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 538
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٥٣٨