تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
مستمرا وكلما اعطى الراية إلى أحد رجع خائبا أو فارا . ولما بلغ الجهد بالمسلمين ونفد أكثر زادهم قال النبي ( ص ) بصوت رفيع سمعه أكثر المسلمين : واللّه لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ، فتطاولت لها قريش ورجا كل واحد ان يكون صاحب الراية . وفي رواية ابن كثير في بدايته ونهايته ان عمر بن الخطاب قال : اني ما أحببت الامارة إلا ذلك اليوم وتمنيت ان اعطى الراية بعد ان سمعت ذلك من رسول اللّه وكان علي قد أصيب برمد ، قيل إنه تخلف أياما في المدينة من شدة الوجع ، ولما وجد أن الرمد قد استمر ركب ناقته والتحق بالنبي فوافاه في تلك الساعات الحرجة . وقيل إنه خرج مع النبي من المدينة وأعطاه الراية كما ذكرنا في أول حديثنا عن هذه الغزوة ، وعلى ذلك يكون الرمد قد اصابه بعد وصوله إلى خيبر . ومهما يكن الحال فقد استدعاه النبي بعد ان فشل المسلمون في التغلب على اليهود وكان أرمد العين كما اتفقت على ذلك الروايات فمسح بيده الكريمة على عينه وقيل تفل فيها فبرئت من ساعتها ، وقال له خذ الراية ولا تلتفت حتى يفتح اللّه عليك ، فقال له علي ( ع ) : على ما ذا أقاتلهم يا رسول اللّه ؟ قال : قاتلهم حتى يشهدوا ان لا إله الا اللّه واني رسول اللّه فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم ، قال سلمة بن الأكوع فانطلق علي ( ع ) يهرول هرولة ونحن خلفه نتتبع اثره حتى ركز الراية بين حجارة مجتمعة تحت الحصن فاطلع عليه يهودي من رأس الحصن ، وقال من أنت ؟ قال انا علي بن أبي طالب ، قال اليهودي : علوتم وما انزل على موسى وخرج إليه اليهود يتقدمهم ابطالهم وفيهم الحارث أخو مرحب وكان من شجعانهم المعروفين فحمل بمن معه على المسلمين ، فوثب علي ( ع ) وضربه بسيفه فخر صريعا ،