تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
على أن نزولها بعد صلح الحديبية ليس امرا مفروغا منه عند جميع المفسرين فقد رجح بعضهم ان نزولها بعد فتح مكة وليس ذلك ببعيد . وجاء في بعض المرويات ان النبي لما قرأها على الناس قال له رجل : ما هذا بفتح لقد صدونا عن البيت ، فقال النبي : بئس الكلام هذا بل هو أعظم الفتح لقد رضي المشركون ان يدفعوكم بالراح عن بلادهم ويسألوكم القضية ويرغبوا إليكم في الأمان وقد رأوا منكم ما كرهوا وأظفركم اللّه عليهم وردكم سالمين مأجورين فهو أعظم الفتح . فقال المسلمون : صدقت يا رسول اللّه ، ويبدو ان الرجل هو عمر بن الخطاب لأنه كان يكثر التردد في موقف النبي ( ص ) كما نصت على ذلك أكثر المؤلفات في السيرة . وجاء في البداية والنهاية رواية البخاري في صحيحه عن زيد بن اسلم عن أبيه ان عمر بن الخطاب كان يسير مع النبي ليلا فسأله عن شيء فلم يجبه ، ثم سأله فلم يجبه ، وكرر عليه السؤال فلم يجب ، فخشي عمر على حد زعم الراوي ان يكون قد نزلت فيه آية من اللّه سبحانه ، قال عمر فحركت بعيري وتقدمت امام المسلمين وخشيت ان ينزل في قرآن ، فما نشبت ان سمعت صارخا يصرخ بي ، فقلت لقد نزل بي قرآن فجئت إلى رسول اللّه مستعلما فأخبرني بنزول سورة الفتح . وجاء في كتب السيرة ان رسول اللّه لما انتهى إلى المدينة جاءه عتبة بن أسيد بن جارية المكنى بأبي بصير ، وكان من المسلمين المحبوسين في مكة ، فلما بلغ امره المشركين كتبوا إلى رسول اللّه كتابا مع رجلين منهم ليرده عليهم عملا بالاتفاق الذي تم بينهم وبينه في الحديبية ، فقال رسول اللّه لأبي بصير : يا أبا بصير انا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ، ولا يصلح لنا ان نغدر ، وان اللّه سيجعل لك ولمن في مكة من المسلمين فرجا ومخرجا وامره ان يرجع مع الرجلين إلى مكة ، فانطلق معهما حتى إذا كانوا بذي الحليفة تناول