نسائه قد أفسد جميع تدابير معاوية وولده من بعده وأدان الدولة الأموية بانتهاكها لقوانين الإسلام وشرائعه وامتهانها لمثله العليا وجميع مقدساته ، ولم يجد وسيلة تفضح مخططاتهم ومواقفهم العدائية من الإسلام أجدى من بذل دمه وتعريض نسائه للسبي من بلد إلى بلد ، وأصبح الجمهور الأعظم من المسلمين الذي استسلم لخلافة معاوية بعد عام الجماعة أصبح بعد مقتل الحسين في صف المعارضين لحكم الأمويين يعبر عن معارضته لحكمهم الظالم بالسيف حينا والانكار باللسان والقلب حينا آخر واشتعل في نفوس الجماهير حزن عميق لم يخمد لهيبه طوال تلك القرون وحتى يومنا الحالي ، وأحس المسلمون في مختلف مناطقهم بوقع تلك الصدمة وآثارها السيئة التي سوف لا ينجو منها أحد إذا لم يثأر المسلمون لكرامة الإسلام وكرامتهم .
وقد عبر أهل الكوفة عن عميق شعورهم بالاثم بقولهم : دعونا ابن بنت نبينا وبخلنا عليه بأنفسنا حتى قتل إلى جانبنا لا نحن نصرناه بأيدينا ولا جادلنا عنه بألسنتنا ولا واسيناه بمالنا فما عذرنا عند لقاء نبينا ؟ وكانت انتفاضة التوابين وبعدها حركة المختار التي استطاع بها أن يستأصل جميع من اشتركوا في معركة الطف ، كما خرج أهل الحجاز وفيهم البقية من أصحاب الرسول ( ص ) فخلعوا طاعة يزيد وأدانوا الأمويين بما ارتكبوه من الحسين وأنصاره وعياله ، وتوالت بعده الحركات والثورات ضد الأمويين وأصبحت دماء الحسين امضى وأشد فتكا من جميع الأسلحة ، وقام بها ملك العباسيين والفاطميين ، وتستر بها كل طامع في الحكم ، وحتى ابن الزبير العدو اللدود لعلي وآل علي ( ع ) قد استغلها لصالحه .
وفي رأيي ان مقتل الحسين ( ع ) كما أرسى دعائم الإسلام وفضح مخططات الأمويين وأيقظ المسلمين قد ادان أعداء أمير المؤمنين عليا ( ع ) من أهل الشام وخاذليه من أهل العراق على السواء ، حيث كاد أن يضيع المغزى من حروب علي وصلح الحسن ( ع ) بين كيد الأعداء وخيانة الأنصار وتضليل معاوية للجماهير بأساليبه المعروفة ، فلما قتل الحسين وطاف بنو أمية
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 93
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٩٣