ورجالاته وأهل بيت النبي ( ص ) .
وقد نظر هؤلاء إلى الحسين ( ع ) كرجل يطلب الملك بتلك الحفنة من أهله وأنصاره كما هي عادتهم في معالجة المسائل بطريقة بعيدة عن الواقع ومنطق الاحداث التي ترافقها في حين ان الباحث باستطاعته ان يعثر على أكثر من شاهد على أن الحسين ( ع ) في خروجه وموقفه العسكري من اخصامه لم يكن يقصد ان يحقق نصرا عسكريا ولا ان يستولي على السلطة ، ذلك لأنه على ما يبدو من تصريحاته ومواقفه كان يعلم بأنه سيقتل في طريقه هذا ، ولم يخرج على يزيد بن معاوية الا بعد ان أدرك ما يحيط بالأمة الاسلامية من اخطار لا يمكن تلافيها الا بتلك التضحية التي عزم عليها ونفذها ، وبإمكان الباحث ان يجد عددا من الشواهد على أنه كان يعلم بالمصير الذي انتهى إليه قبل خروجه من مكة .
فمن ذلك أنه رفض كل مشورة وجهت إليه بعدم الخروج إلى العراق في حين ان الذين أشاروا عليه أكثرهم من محبيه كعبد اللّه بن عباس وابن جعفر وابن الحنفية وعبد اللّه بن مطيع الذي أشار عليه مرتين بأن لا يفكر في الخروج إلى العراق ، مرة وهو بطريقه إلى مكة ، والأخرى حيث التقى به وهو في طريقه إلى العراق ، وأبا هرة الأسدي وعبد اللّه بن سليم ، وابن المشمعل والفرزدق وغيرهم ممن صوروا له موقف أهل الكوفة على واقعه وحذروه من المصير الذي لاقاه ، وفي ذلك ما يكفيه لأن يعيد النظر في أمر الكوفة لو كان طامعا في الخلافة .
كما وأن خطبته في مكة قبيل خروجه تكاد تكون صريحة في أنه كان على صلة بكل ما جرى ، وقد افتتحها بقوله : خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وقال فيها : الا ومن كان باذلا فينا مهجته موطنا على لقاء اللّه نفسه فليرحل معنا فاني راحل مصبحا إن شاء اللّه .
وقال لأخيه محمد بن الحنفية في المرة الثانية التي راجعه فيها بخصوص
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 90
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٩٠