والفرس والروم .
ومضى يقول في كتابه المذكور : لقد استطاع الحسين ( ع ) ان يجعل أولئك الذين لم يأبهوا لمقتل أبيه ، ولم يعبئوا للذل الذي تركه اخوه يذوقونه تحت رحمة الأمويين استطاع وان كلفه ذلك حياته ان يجعل الذين خانوا أباه وغدروا بأخيه في حزن مقيم وعبرة لا تسكن وندب لا يذهب مهما طالت السنون وانقضت القرون .
كما استطاع ان يركز حملة من السخط والكراهية على الأمويين بعد ان كادت تضفي على خلافتهم صفة الشرعية بعد عام الجماعة ، وأضاف إلى ذلك : لقد أصبح الحسين عند المسلمين امام كل حركة قامت لدك العروش وخلع الملوك الذين تسنموا الحكم باسم الخلافة ، وفي مجال العقيدة فالتشيع حسيني إذ هو أعظم أئمة الشيعة على حد تعبيره على الاطلاق بعد والده ، إذ كان لمقتله من الأثر في العقيدة ما لم يتركه أي إمام من أئمة الشيعة على الاطلاق بعد علي ( ع ) .
واستطرد في حديثه عن نتائج نهضة الحسين وآثارها الخالدة يقول : من اجل هذا كله أدرك مستشرق ألماني لم ينظر إلى خروج الحسين نظرة عسكرية بحتة أدت إلى الحكم السطحي عليها كما فعل غيره من المستشرقين ، إذ اعتبرها المستشرق ( ماريني ) بتدبير من الحسين توخاه منذ اللحظة الأولى وعلم موعد النصر فيه ، فحركة خروجه على يزيد انما كانت عزمة قلب كبير عز عليه الاذعان وعز عليه النصر العاجل فخرج بأهله وذويه ذلك الخروج الذي يبلغ به النصر الأجل بعد موته ويحيي به قضية مخذولة ليس لها بغير ذلك حياة .
وقال الدكتور احمد صبحي : ولم يكن خروج الحسين بعد ذلك كله كمن يقوم بعمل انتحاري يحسب عليه من قبيل القاء نفسه في التهلكة ، فقد قطع على أعدائه كل عذر ، ولم يدع لهم حجة تبرر اقدامهم على قتله حين
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 95
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٩٥