برأسه ونسائه في البلدان ظهر لأكثر المسلمين أن الصراع بين العلويين والأمويين هو امتداد للصراع الذي كان بين محمد بن عبد اللّه ( ص ) وأبي سفيان بن حرب ومن على شاكلته من القرشيين والمشركين .
ومجمل القول أن نهضة الحسين ( ع ) كانت تخطيطا محكما في منتهى الدقة ، لأنه لو اخذ برأي الناصحين له بالجلوس في بيته والاستسلام لأعطى لحكومة يزيد صفة الشرعية ولو خرج إلى اليمن أو بلد آخر يطلب الأنصار والأتباع لطالت الحرب بينه وبين الأمويين واتهم بإثارة الفتنة وشق العصا وضاعت عدالة قضيته ، وقد رفض الا ان يحمل معه أهله ونساءه ليشهد العالم على ما سيقترفه بنو أمية مما لا يبرره دين ولا وازع من ضمير وانسانية وحتى لا تضيع قضيته مع دمه المراق في الصحراء حين يفقد الشاهد على كل ما جرى بينه وبين أخصامه .
وقالت الدكتورة بنت الشاطئ في كتابها بطلة كربلاء : لقد أفسدت زينب أخت الحسين على ابن زياد وبني أمية لذة النصر وسكبت قطرات من السم الزعاف في كئوس الظافرين وان كل الاحداث السياسية التي ترتبت بعد ذلك من خروج المختار وابن الزبير وسقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية وتأصل مذهب الشيعة إنما كانت زينب بطلة كربلاء باعثة ذلك ومثيرته .
وقال الدكتور احمد محمود صبحي في كتابه نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية : وإذا كان قد هزم في معركة حربية أو خسر قضية سياسية ، فلم يعرف التاريخ هزيمة كان لها من الأثر لصالح المهزومين كما كان لدم الحسين ( ع ) فقد أثار مقتله ثورة ابن الزبير وخروج المختار ، ولم ينقض ذلك حتى انقضى الأمر إلى ثورات أخرى إلى أن زالت الدولة الأموية بعد ان أصبحت ثارات الحسين هي الصرخة المدوية لتدك العروش وتزيل الدول فقام بها ملك العباسيين ثم الفاطميين واستظل بها الملوك والامراء بين العرب
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 94
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٩٤