عرض عليهم شروطه وحين تحمل العطش هو ومن معه وفي معسكره من النسوة والأطفال ، وحين لم يبدأهم بقتال حتى أغلق عليهم باب كل عذر وحين وقف فيهم خطيبا قبل نشوب القتال وسألهم فيم يقتلونه وليس لهم ثأر عنده ولم يغتصب منهم مالا وهم لا يشكون أنه ابن بنت نبيهم ، ومع ذلك فهذه كتبهم التي تملأ خرجين كبيرين كلها تدعوه للخروج وقد نثرها بين أيديهم .
وهكذا فإن حركة الحسين السياسية والعقائدية تفصح عن بواعث خروجه التي لم يفصح عنها هو حين خالف الناصحين والمشيرين ، فضلا عن أن خروجه على يزيد لم يكن هناك من محيص عنه لما يترتب على بيعته من الأخطاء الجسيمة التي لا تبررها تقية ولا تشفع لها الأعذار ، واستطاع بحركته ان يسلط معاول الهدم على دولة بني أمية وأن يغير مجرى التاريخ الذي أراد الأمويون ان يخطوه بأيديهم .
لقد جاء في الإستيعاب لابن عبد البر عن الحسن البصري ان الذين قتلوا مع الحسين من أهل بيته رجال ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبيه .
وجاء في شرح النهج لابن أبي الحديد أنه قيل لرجل شهد يوم الطف مع عمر بن سعد : ويحكم أقتلتم ذرية رسول اللّه ( ص ) فقال : عضضت بالجندل : انك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا ، ثارت علينا عصابة أيديها في مقابض سيوفها كالأسود الضارية تحطم الفرسان يمينا وشمالا وتلقي أنفسها على الموت لا تقبل الأمان ولا ترغب في المال ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض الموت أو الاستيلاء على الملك فلو كففنا عنها رويدا لأتت على العسكر بكامله فما كنا فاعلين لا أم لك ؟ !
وذكر منهم بعض المؤرخين والاصفهاني في مقاتل الطالبيين علي بن الحسين الأكبر ، وكان له من العمر تسع عشرة سنة ، وفي رواية ثانية ثلاث وعشرون سنة وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي وتؤكد
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 96
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٩٦