تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
عدم الذهاب إلى الكوفة ، فقال له : أتاني رسول اللّه بعد ما فارقتك وقال يا حسين اخرج فإن اللّه شاء أن يراك قتيلا ، فقال له محمد أخوه : إذا كنت تخرج للقتل فما معنى حملك هذه النسوة ؟ فقال : لقد شاء اللّه ان يراهن سبايا ، كما قال لابن عباس وهو يتململ بين يديه ليثنيه عن عزمه : ان رسول اللّه أمرني بأمر وأنا ماض إليه . وقال لشخص التقى فيه بالطريق وأخبره بحال الكوفة وحذره من المضي في طريقه : ليس يخفى علي الرأي ولكن اللّه لا يغلب على أمره . وقال في بعض المناسبات : واللّه لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ، ولو كنت في جحر هامة من هوام الأرض لاستخرجوني وقتلوني ، وقوله في كتاب كتبه لمن تخلف عنه من الهاشميين : أما بعد فإن من لحق بي استشهد ومن تخلف عني لم يدرك الفتح إلى غير ذلك من كلماته ومواقفه التي لا تترك مجالا للشك في أنه كان يعلم بالمصير الذي انتهى إليه ولم يكن يطلب السلطة أو يحلم بالانتصار على القوم ، وإنما خرج لأمر يتصل بالإسلام مباشرة وتلافيا للأخطار الجسيمة التي أحاطت به خلال حكم معاوية وما سيحيط به من استهتار يزيد وسوء نواياه ، لأن أطماع معاوية كانت تتسع لأكثر من الملك ، وكان يحاول مع الاستيلاء على السلطة تضليل الجماهير وتشويه وجه الإسلام ومعتقداته ، فأعلن أكثر من مرة على جماهير الناس أن الخلافة بينه وبين علي ( ع ) قد احتكما فيها إلى اللّه وقضى له فيها عليه . وحينما أراد البيعة لولده يزيد من أهل الحجاز أعلن أن اختيار يزيد للخلافة كان قضاء لا مرد له وليس للعباد خيرة من أمرهم فيها ، كما كان يحاول في كل مناسبة أن يقر في أذهان المسلمين ان كل ما يصدر عن الخليفة ولو كان معصية للّه هو من القضاء المبرم المكتوب على العباد ، ليبعث اليأس والتخاذل في النفوس والاستسلام للحاكمين مهما اسرفوا في المعاصي والمنكرات
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 91 | هاشم معروف الحسني