تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
والظلم والعدوان ، وحتى لا يكون مسؤولا تجاه الرأي العام عن سوء تصرفاته ، لأن تصرفاتهم إذا كانت بحكم القضاء المبرم ولا شأن لهم بها فلم يعد ما يوجب ادانتهم عليها واعطاءهم صفة العصاة المتمردين على اللّه . وكان ولده يزيد أكثر استهتارا منه ، ولعله أخبث نية وعقيدة كما يبدو مما وصفه به عبد اللّه بن حنظلة المعروف والده بغسيل الملائكة حيث قال كما يروي الرواة عنه : واللّه ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء ان رجلا ينكح الأمهات والبنات والأخوات ويشرب الخمور ويتجاهر بترك الصلاة والصيام واللّه لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت اللّه فيه بلاء حسنا . لقد نظر الناقدون للحسين ( ع ) لثورته من الناحية العسكرية التي يجب ان تتوفر لها مقومات الثورة والظروف الملائمة كما هي عادتهم في احكامهم على جميع الانتفاضات العسكرية عندما تفشل الثورة ولا تحقق الربح المطلوب فاعتبروه مغامرا من أجل الحكم ويتصرف في ضمن هذا الإطار الخاص من غير أن يعد العدة لذلك ، في حين أنهم لو امعنوا في تفكيرهم وتجردوا في دراستهم لوجدوه من غير هؤلاء ولعلموا بأن تحركاته كانت منسجمة مع واقعه كمسئول عن الإسلام وابن لصاحب الرسالة قد اتجهت إليه الأنظار وحده من كل الجهات وربطت مصير الإسلام بموقفه في تلك الفترة العصيبة من التاريخ . ولو بايع الحسين ( ع ) يزيد كما يطلب الناقدون لثورته وكما فعل ابن الزبير وابن عمر وغيرهما من المتخاذلين لو فعل ذلك لكان من أيسر الأمور على يزيد ان يضفي على خلافته صفة الشرعية ويكمم الأفواه عن كل تصرفاته وأعماله المعادية للإسلام ، ولكنه في امتناعه عن البيعة وخروجه بأهل بيته وبتلك الحفنة من أنصاره واستشهاده بالنحو الذي جرى له بعد ان أقام الحجة عليهم ولم يترك لهم منفذا يبرر اقدامهم على قتله وقتل أولاده وأنصاره وسبي
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 92 | هاشم معروف الحسني