تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ولا معركة اقضت مضاجع المنتصرين ونهشوا أصابعهم من الندم كما جرى للمنتصرين في معركة كربلاء . ومع كل ما سجله التاريخ من المكاسب فقد نظر إليها هذا الفريق من الكتّاب تلك النظرة السطحية واتهموه بالقصور وسوء التقدير لموقفه الذي حكم عليه ان يشهد مصرع أولاده واخوته وأهله امام عينيه وسيلحقهم لا محالة على حد تعبير بعضهم . وقال فلهوزن في كتابه الخوارج والشيعة : لقد مد الحسين بن علي يده كالطفل ليأخذ القمر وادعى اعرض الدعاوى ولكنه لم يبذل شيئا في سبيل تحقيق أدناها بل ترك للآخرين ان يعملوا من اجله كل شيء ، ولم يكد يصطدم بأول مقاومة حتى انهار فأراد الانسحاب ولكن كان ذلك متأخرا فاكتفى بأن راح ينظر إلى أنصاره وهم يموتون في القتال من اجله وأبقى على نفسه حتى اللحظة الأخيرة ، ومضى يقول : لقد كان مقتل عثمان بن عفان مأساة ، اما مقتل الحسين فكان قطعة مسرحية انفعالية ، ولكن عيوب الحسين الشخصية تختفي امام هذه الواقعة وهي ان دم النبي ( ص ) يجري في عروقه وانه من أهل البيت ( ع ) . ويرى المستشرق جولدتسيهر في كتابه العقيدة والشريعة ، ان الحسين في ثورته على حكومة يزيد قد انساق لطيش الشيعة وقصر نظرهم حتى أشركوه في تلك المعارك الدامية مع البيت الأموي . وأما سير وليم مور ، فقد نظر إليها نظر من بيده النفوذ والسلطان فكل حركة ثورية في نظره تعد فتنة ، ومضى يقول : ان الحسين بانسياقه إلى تدبير الخيانة سعيا وراء العرش قد ارتكب جريمة هددت كيان المجتمع وتطلبت من اولي الأمر في الدولة الأموية التعجيل بقمعها . وسلك لامنس نفس المسلك فانتقد خروج الحسين بلهجته التي اعتاد عليها في معالجة بحوثه الاسلامية المليئة بالدس والكذب والافتراء على الاسلام