يعلم أن العباسيين سيقفون منه نفس الموقف الذي وقفه معاوية من جده أمير المؤمنين وعمه الحسن ووقفه يزيد بن معاوية من الحسين بن علي ووقفه هشام بن عبد الملك من عمه زيد بن علي ( ع ) وشهوة الحكم والتسلط لا ترحم أحدا ، لقد كان بنو العباس ودعاتهم يتباكون على الحسين ومن قتل معه في كربلاء وعلى زيد بن علي وغيره من العلويين ، ولما استتبت لهم الأمور واطمأنوا على مصير السلطة مثلوا أقبح الادوار التي مثلها اسلافهم مع العلويين بضراوة لم يعرف التاريخ لها مثيلا .
لقد رفض الإمام حتى الحديث بشأن الخلافة ولم يفسح المجال لأحد أن يتحدث معه بذلك بالرغم من كثرة الوافدين عليه بهذا الخصوص وكان من بين الذين كانوا يعملون لمصلحة العلويين أحد القادة أبو سلمة الخلال ، ولما أحس أبو سلمة بنوايا العباسيين وعزمهم على الاستئثار بالسلطة كتب إلى ثلاثة من العلويين الإمام الصادق وعبد اللّه المحض وعمرو الأشرف وأرسل الكتب مع بعض أنصارهم وقال للرسول : اقصد أولا جعفر بن محمد الصادق فإن أجابك فلا تراجع غيره ومزق الكتابين ، وإن لم تجد منه جوابا فاذهب إلى عبد اللّه المحض وسلمه الكتاب فإذا أجابك فلا تراجع غيره ، وإلا فاذهب إلى عمرو الأشرف ، فذهب الرسول إلى الإمام جعفر بن محمد ( ع ) ودفع إليه كتاب أبي سلمة ، فقال الإمام ( ع ) : مالي ولأبي سلمة وهو شيعة لغيري ثم قال لخادمه : أدن مني السراج فأدناه منه فوضع الكتاب على النار حتى احترق بكامله والرسول ينظر إليه ، فقال له الإمام هذا جواب كتابه ، فمضى الرسول إلى عبد اللّه المحض فدفع إليه الكتاب ، فقبله وقرأه وركب من ساعته إلى الإمام الصادق ( ع ) وقال له : هذا كتاب أبي سلمة يدعوني فيه إلى الخلافة وقد وصلني مع بعض شيعتنا من أهل خراسان ، فقال له الصادق ( ع ) :
ومتى صار أهل خراسان شيعة لك ؟ أأنت وجهت إليها أبا مسلم ؟ وهل تعرف أحدا من أهلها باسمه ، فكيف يكونون شيعتك وأنت لا تعرفهم ولا يعرفونك ، فرد عليه عبد اللّه بقوله : هذا الكلام منك لشيء ، فقال الصادق
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 234
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٣٤