تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
بالبذل والعطاء ، بلغت في عصره بفضل جهوده ذروة نشاطها في شتى المواضيع ، ومجمل القول إن الإمام الصادق ( ع ) عاش نحوا من خمسين عاما في عهد الأمويين ، ونحوا من خمسة عشر عاما في عهد العباسيين ، فأدرك الدولة الأموية في قوتها وعنفوانها ، ثم في تحدرها وانهيارها كما أدرك من الدولة العباسية فجرها الأول وهي تبني امجادها على أنقاض الأمويين ، وتستمد من سيئاتهم بعض الحسنات ، وما أن استتبت لها الأمور حتى راح الناس يرددون قول القائل :
يا ليت جور بني مروان دام لنا * وليت عدل بني العباس في النار
وقد أخذ على عاتقه بعد وفاة أبيه أن يتابع المسيرة من حيث انتهى والده فحارب الفساد والظلم والطغيان وفرض على دعاة الخير والمصلحين من أصحابه أن يكونوا القدوة الصالحة بأعمالهم قبل أقوالهم ، لأن الناس انما ينظرون إلى القادة من خلال اعمالهم ، أما الأقوال التي تصدر من الوعاظ والدعاة إلى الخير فليست بأشد تأثيرا منها وهي مسطورة في الكتب أو منقوشة على الجدران وحتى تحقق دعوته الغاية المنشودة كان يقول لأصحابه : أوصيكم بتقوى اللّه وأداء الأمانة لمن ائتمنكم وحسن الصحبة لمن صحبتموه وان تكونوا لنا دعاة صامتين . وقد وقع هذا القول عندهم موقع الاستغراب ، وكيف يكونون صامتين وهم يدعون إلى الخير ، فقالوا : يا ابن رسول اللّه كيف ندعو إلى اللّه ونحن صامتون ، فقال ( ع ) : تعملون بما أمرناكم به من طاعة اللّه وتعاملون الناس بالصدق والعدل وتؤدون الأمانة وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ولا يطلع الناس منكم الا على خير ، فإذا رأوا ما أنتم عليه علموا فضل ما عندنا فعادوا إليه . ولم يزل يكرر هذه الوصية ويؤكدها على أصحابه ، فلقد جاء عنه أنه قال : عليكم بتقوى اللّه والورع والاجتهاد وصدق الحديث وأداء الأمانة