وحسن الخلق والجوار وكونوا دعاة لأنفسكم بغير ألسنتكم .
وقال ابن أبي يعفور : سمعت جعفر بن محمد الصادق ( ع ) يقول لأصحابه : كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع .
لقد كان الإمام الصادق ( ع ) يريد من الدعاة ان يقرنوا العمل بالقول وأن تكون أقوالهم صورة عن اعمالهم لأن ذلك أبلغ في التأثير ومن انجع الوسائل لخوض معركة تكافح الظلم بكل أنواعه إلى جانب أولئك المظلومين والمعذبين الذين كانوا يعانون من سياسة أولئك الطغاة المتسلطين على الأمة باسم الدين والإسلام وهم أداة هدم وتخريب لكل ما يتصل بالإسلام من قريب أو بعيد .
لقد أدرك الإمام الصادق حكم الأمويين في أقسى مظاهره وأعنف اشكاله ، فكان يسمع بين الحين والآخر بما يجري على شيعة آبائه وعلى صلحاء المسلمين من قتل وحبس وتشريد وبما يحل ببني عمه وأهل بيته من القتل والصلب لا لشيء إلا لأنهم دعاة حق يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وبما حل بالأمة كلها وهي تئن من ظلم الولاة وجورهم وارهاقها بالضرائب التي تستنزف خيراتها وموارد عيشها فلا عدل في حكم ولا مساواة في حق ولا نظام يضمن لأحد حريته وكرامته في هذا الوسط المشحون بالفوضى والفساد والتلاعب بمقدرات الأمة وخيراتها وكرامتها .
قضى الإمام شطرا من حياته وهو يتلوى من الألم على مصير الإسلام وعلى ما حل بالمسلمين من الويلات والمصائب وهو لا يملك سبيلا لانقاذهم مما يعانون فآثر القيام بالثورة وقادها بنفسه على الظلم والطغيان والانحراف ، ولكن ثورته لم تكن بقوة السلاح كغيرها من الانتفاضات التي كانت تحدث هنا وهناك بين الحين والآخر ، بل كانت بنشر الثقافة الإسلامية والدعوة إلى التحلي بالخلق الإسلامي الرفيع الذي يفرض على المسلمين اجتناب المعاصي
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 232
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٣٢