تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
والمنكرات وحسن الصحبة والجوار والتعاون والصبر على المكاره والعمل لخير الناس أجمعين ، وأراد من أصحابه أن يكونوا دعاة صامتين يدعون الناس إلى هذه الخصال بأعمالهم قبل أقوالهم ، وكان يقول لهم : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا اجلا ولم يبعدا رزقا ، ويعقب على ذلك بقوله : ويل لقوم لا يدينون اللّه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر . ثم يلتفت إليهم لينتزع من نفوسهم الاستئثار ويضع مكانه التعاون والاحساس بآلام الغير كاحساسهم بآلامهم وأمانيهم فيقول : حب لأخيك ما تحب لنفسك ولا تتمن له ما لا ترضاه لنفسك ويؤكد هذه الناحية بقوله : المؤمن من المؤمن كالجسد الواحد إذا اشتكى شيء منه وجد ذلك في سائر جسده ، ان المؤمن أخو المؤمن وهو عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيخلفه إلى كثير من مواقفه التي كان يحاول فيها تهذيب النفوس وتطهيرها ووضع حد للفساد والفوضى والتمهيد للثورة على الظلم والطغيان ومقابلة الشدائد والأهوال بقلوب لا يعرف الضعف إليها سبيلا ولا يجد الخوف فيها مكانا كما يبدو ذلك من قوله : ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا اجلا ولم يمنعا رزقا ، ولكن ثورته على الظلم والظالمين والطغاة المستبدين كانت من نوع جديد كما ذكرنا كانت بنشر التعاليم الإسلامية والالتزام بها عمليا والمسلم الملتزم بأحكام الإسلام وأخلاقه وآدابه يحارب الظلم والعدوان ولا يحابي أحدا على حساب دينه مهما بلغ شأنه وعمت سطوته . لقد انتشرت دعوة الإمام الصادق في اطارها الخاص بعيدة عن السياسة والسياسيين ، في حين ان أكثر قادة الثورة في مختلف المناطق كانوا يدعون لآل علي وللرضا من آل محمد وحتى العباسيين أنفسهم كانوا يتظاهرون بذلك ، فظن عامة الناس أن الأمة مقبلة على عهد جديد ما دامت الدعوة للرضا من آل محمد وعلي واتجهت الأنظار إلى الإمام الصادق ( ع ) ولكنه كان يعرف برايا العباسيين وأهدافهم ، وليست ببعيدة عنه مواقف أهل الكوفة مع آبائه وهو
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 233 | هاشم معروف الحسني