تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أكثر مما نالهم ومعه عدة من حرمه وقد تقطعت أقدامهم من المشي وشربوا البول حتى تفطرت شفاههم ووافوا المندب فأقاموا بها شهرا ، وجمع الناس لهم من المؤن والملبس ما يسد ضروراتهم ويستر أبدانهم وخرجوا من المندب يريدون مكة في زي الحمالين على حد تعبير اليعقوبي في تاريخه وابن عبد ربه في العقد الفريد . وجاء في شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : ان عامر بن صالح الخراساني أحد القادة في جيش صالح بن علي السفاح ، انه لما قتل مروان الجعدي آخر ملوك بني أمية دخل دار مروان وجلس على سريره ودعا بنسائه ووضع رأس مروان في حجر ابنته وأقبل عليها يوبخها ، فقالت له : يا عامر ان دهرا انزل مروان وأقعدك على سريره حتى تعشيت عشاءه لقد أبلغ في موعظتك وعمل في ايقاظك وتنبيهك ان عقلت وفكرت . وقتل سليمان بن علي في البصرة جماعة من بني أميّة وأمر بهم فجروا بأرجلهم إلى الصحراء فأكلتهم الكلاب والوحوش ، واختفى كثير منهم ، ولم يظهروا إلا بعد ان استتب الأمر لبني العباس وطوى التاريخ حديث دولتهم فيمن طوى من الجبابرة والطغاة ، وقامت على انقاضهم دولة أخرى كما هي سنّة التاريخ منذ وجد الإنسان على وجه البسيطة ، يهلك ملوكا ويستخلف آخرين ، ولن تجد لسنّة اللّه تحويلا . والذي أردناه من هذا العرض السريع لهذا الجانب من سيرة الأمويين ان الإمام الصادق ( ع ) قد رافق جميع تلك الأحداث ووقف بعيدا عنها وعن الحكام والسياسيين يتحين الفرص المؤاتية لأداء رسالته حتى إذا وجد الدولة الأموية تتخبط في مشاكلها ووجد الجو الذي بدأت تباشيره في عهد أبيه مهيأ له هب لأداء رسالته بكل ما لديه من قوة وتوافد عليه العلماء وطلاب العلم ومن يحملون افكارا غريبة عن الإسلام من كل الجهات ، حتى بلغت تلك الجامعة التي أسسها أبوه من قبله ، وكان الصادق ( ع ) نفسه من نتاجها الغني