وقتل فيها خلق كثير كما يصفها ابن الأثير في الكامل وغيره ، وتولى قيادة الثوار في نواحي خراسان أبو مسلم الخراساني بعد أن قام بجولة في غربي إيران يصور للمسلمين ظلم بني أميّة للناس وقتلهم ذرية النبي ( ص ) وشيعتهم واستهتارهم بالقيم والمقدسات وكانت المعارك الدامية بينه وبين أنصار الأمويين وفي الوقت ذاته نهض العباسيون في البلاد العربية وقادوا الثورة بأنفسهم واستغلوا جرائم الأمويين مع أهل البيت وانتشروا في طول البلاد وعرضها يرددونها على الجماهير الحاقدة على بني أميّة من جراء جورهم واستهتارهم بالمقدسات وكرامة العباد ، وتستر بنو العباس في بداية امرهم بما لحق العلويين من ظلم وحيف كما ذكرنا وتباكوا على قتلاهم وأظهروا الدعوة لهم ، ولما انهارت الدولة الأموية وأحسوا بالنصر المؤكد اتفقوا على عبد اللّه بن محمد بن علي السفاح وانتخبوه زعيما للدولة الجديدة سنة 132 في الكوفة ، وكان مروان ابن محمد في مكان يعرف بالزاب من بلاد الموصل فوجه إليه السفاح جيشا من الكوفة عاصمتهم الأولى بقيادة عمه عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العباس فكانت بينهما معارك ضارية فر على اثرها مروان بن محمد وتلت معارك بين الطرفين قتل فيها مروان في قرية من قرى مصر على يد رجل من أهل الكوفة ومضى السفاح وقادة جيوشه في طلب فلول الأمويين وقتل أتباعهم وأعوانهم المنتشرين في البلاد ولم يعد لأحد ما يعنيه سوى أن ينجو بنفسه ، وخرجوا رجالا ونساء هائمين على وجوههم فالتجئوا لبلاد الشرك فأخرجهم حكامها منها ، وكان عبد اللّه وعبيد اللّه ابنا مروان بن محمد ، قد قادا تلك الفرقة الهائمة فعرض لهما طريقان بينهما جبل فسار كل واحد منهما في طريق وهما يظنان انهما سيلتقيان بعد ساعة أو ساعات قليلة فسارا يومهما ولم ينتهيا إلى طريق يجمعهما ولم يقدرا على الرجوع وظلا أياما يسيران ولا يعلم أحد منهما عن الآخر شيئا ، فالتقى عبد اللّه ومن معه بفرقة من جنود الأحباش فقتلوا عبد اللّه بن محمد وأسروا أصحابه وبعد ان جردوهم من كل ما معهم وحتى من ثيابهم تركوهم يسيرون في البراري وقد أضربهم العطش والجوع حتى كان الرجل يبول بيده ويشرب منه وأخيرا جمعتهم الصدف مع عبيد اللّه وقد ناله
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 229
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٢٩