واستمر الحال على ذلك حتى ضج الناس من جورهم وخافوهم على أموالهم ودمائهم ، ولما جاء دور عمر بن عبد العزيز عالج مشكلة الخراج والضرائب والجزية فيما عالجه من المظالم فكتب إلى عامل الكوفة : اما بعد فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة في أحكام اللّه وسن فيهم سنّة خبيثة عمال السوء ، وإن قوام الدين العدل والإحسان فلا يكن شيء أهم إليك من نفسك فلا تحملها قليلا من الاثم ، ولا تحمل خرابا على عامر وخذ منه ما أطاق واصلحه حتى يعمر ، ولا تأخذن أجور الضرابين ولا هدية النوروز والمهرجان ولا ثمن المصحف ولا أجور الفتوح والبيوت ولا درهم النكاح ، ولا خراج من أسلم من أهل الأرض واتبع في ذلك أمري فاني قد وليتك من ذلك ما ولأني اللّه ولا تعجل في أمر حتى تراجعني فيه ، كما كتب إلى بقية عماله بمثل ذلك فأحس الناس بالراحة وحلاوة طعم الحياة خلال تلك الفترة القصيرة من خلافته ، كما أحس بوطأتها ومرارتها بنو أميّة وأتباعهم الذين كانوا يعبثون بالأمة ومقدراتها وكرامتها ، وعادت الأمور أسوأ مما كانت عليه بعد وفاته وانتهى بذلك عهد كان كالحلم اللذيذ العابر ، فلقد أعاد يزيد بن عبد الملك سيرة الماضين من آبائه وأجداده بأقبح مما كانت عليه ، وكتب إلى الولاة وحكام المقاطعات كتابا جاء فيه :
أما بعد فإن عمر بن عبد العزيز كان مغرورا فدعوا ما كنتم تعرفون من عهده وأعيدوا الناس إلى طبقتهم الأولى اخصبوا أم اجدبوا أحبوا أم كرهوا عاشوا أم ماتوا ، فعظمت المحنة على الناس واشتد البلاء وشاع التذمر بين جميع فئات الشعب وعمت الفوضى ووقف الكثير من المسلمين إلى جانب كل ثائر واندلعت الثورات في أكثر انحاء البلاد ، فكانت ثورة في الأردن وأخرى في مصر وقد قتل أهلها أميرهم حفص بن الوليد الحضرمي ، وثالثة في حمص فقتلوا عاملهم عبد اللّه بن شجرة الكندي ، وأخرج أهل المدينة عاملهم ، ووقع الخلاف بين الأمويين أنفسهم فدارت في الشام معركة قتل فيها ثمانية عشر ألفا كما جاء في البداية والنهاية لابن كثير ، واندلعت الثورة في فلسطين
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 228
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٢٨