ما يبقى من نفقته ، فأحصاهم العامل واعتبرهم عمالا بأجر معين واستثنى من مجموع الدخل السنوي نفقتهم وكسوتهم في تمام السنة فوجد أنه يبقى لكل فرد أربعة دنانير فألزمهم بدفعها كما جاء في كتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة « 1 » .
وجاء في الكتاب المذكور عن الجهشياري ان أسامة بن زيد وفد على سليمان بن عبد الملك بما اجتمع عنده من الخراج وكان واليا له على مصر فقال له : يا أمير المؤمنين اني ما جئتك حتى نهكت الرعية وجهدت فإن رأيت أن ترفق بها وترفه عليها وتخفف من خراجها ما تقوى به على عمارة بلادها وصلاح معاشها فافعل فإنه يستدرك ذلك في العام المقبل ، فقال له سليمان :
هبلتك أمك احلب الدر فإذا انقطع فاحلب الدم .
وكان الخلفاء أحيانا يتركون لعمالهم جميع ما تحت أيديهم من تلك الأموال وقد يبلغ أحيانا حدود الملايين من الدراهم وبلغ ما تحت يد الوالي في خراسان عشرين الف ألف درهم ، فتركها له وكان عنده من العروض مثلها فقال يوما لكاتبه : اني لأعجب كيف يجيئني النوم وهذا المال عندي ، فقال له : وكم مبلغه ؟ قال : اني قدرت ما عندي لمائة سنة في كل يوم ألف درهم لا احتاج منه إلى شراء رقيق ولا كراع ولا عرض من العروض ، فقال له كاتبه : أنام اللّه عينك أيها الأمير لا تعجب من نومك وهذا المال عندك ولكن أعجب من نومك إذا ذهب ثم نمت فذهب ذلك المال كله . وآل أمره أن باع فضة مصحفه ليأكل بثمنها وكان يركب حمارا صغيرا وآثار الفقر بادية عليه ، فلقيه مالك بن دينار وقال له : ما فعل المال الذي قلت فيه ما قلت ، قال :
كل شيء هالك الا وجهه « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر ج 2 ص 40 من الكتاب المذكور .
( 2 ) نفس المصدر عن الجهشياري .