لقد أدرك الإمام أبو عبد اللّه الصادق ( ع ) نحوا من ثمانية وأربعين عاما من عهد الأمويين كانت مليئة بالاحداث التي تبعث الألم في نفسه وتنكد عليه عيشه ، لقد كان يرى المضطهدين من خيار الأمة وصلحائها يساقون إلى الموت والسجون زرافات ووحدانا ، ويرى بين الحين والآخر بين عمومته من الطالبيين شبابا وشيوخا مطاردين ومشردين يساقون إلى الموت شهيدا بعد شهيد وهو يتحمل مرارة ذلك ولا يستطيع ان يدفع عنهم شر أولئك الطغاة المستهترين بالدين ومقدساته وبالأمة ومقدراتها وبالانسان وكرامته ، وإلى جانب ذلك فقد اجحفوا على الأمة في فرض الضرائب وأساءوا جباية الخراج وفرضوا ما يشبه الجزية على من يدخل في الإسلام من أهل الكتاب الذين كانوا يدخلون فيه فرارا من أعباء الجزية التي كانت تستنزف جميع امكانياتهم .
فقد حدث الجهشياري انهم كانوا يأخذون الجزية ممن لم تجب عليهم ، وأمر عبد العزيز بن مروان باحصاء الرهبان في مصر فأخذت منهم الجزية وهي أول جزية اخذت في الإسلام من الرهبان على حد تعبيره ، ومضى يقول : ان الأمويين فرضوا ضرائب إضافية كالرسوم على الصناعات والحرف وعلى من يتزوج أو يكتب عرضا وأرجعوا الضرائب الساسانية التي تسمى هدايا النيروز وأول من طالب بها معاوية وفرضها على أهل السواد في النيروز .
وقدم دهقان هراة إلى أسد بن عبد اللّه القسري عامل هشام بن عبد الملك على هرات بهدايا المهرجان وبلغت الف الف كما جاء في المجلد الخامس من كامل ابن الأثير .
وجاء في الطبري ان والي هراة وفد على هشام ومعه دهقان سنة 120 بالهدايا وكان بها قصران قصر من ذهب وقصر من فضة وأباريق من ذهب وفضة وصحون من ذهب وفضة وغير ذلك من الديباج .
وبعث عبد الملك إلى عامله في الجزيرة يأمره باحصاء الجماجم واعتبار الناس كلهم عمالا وان يجمع ما يجنيه كل انسان في مجموع السنة ، ويأخذ منه
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 226
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٢٦