تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الطاق يكلم الناس فيطير وأنت إذا قصوك لن تطير . وجاء في اخباره انه دخل على بعض زعماء الخوارج في الكوفة ، فقال له : انا على بصيرة من ديني وقد سمعتك تصف العدل فأحببت الدخول معك ، فقال الخارجي لأصحابه : ان دخل هذا معكم نفعكم ، فقال له مؤمن الطاق : لم تبرأتم من علي بن أبي طالب واستحللتم قتله وقتاله ؟ قال الخارجي : لأنه حكم الرجال في دين اللّه ، قال وكل من حكم في دين اللّه استحللتم قتله ؟ قال : نعم ، فقال له : فأخبرني عن الدين الذي جئت أناظرك به لأدخل معك فيه ، ان غلبت حجتي حجتك من يوقف المخطئ منا عن خطئه ويحكم للمصيب بصوابه ؟ فأشار الضحاك إلى رجل من أصحابه وقال : هذا هو الحكم بيننا ، فتوجه عند ذلك مؤمن الطاق إلى من كان حاضرا من الخوارج وقال : ان زعيمكم هذا قد حكم في دين اللّه ، فضربوه بسيوفهم حتى سكت ، وله مواقف كثيرة مع زعماء الفرق وعلماء المذاهب كان يخرج منها ظافرا منتصرا على خصومه ، ويبدو من مواقفه ومناظراته أنه كان ذكيا قوي الحجة يأخذ خصمه من حيث لا يشعر ويخصمه بمنطقه كما يشير إلى ذلك موقفه المتقدم مع الخارجي . ومنهم يزيد العجلي وقد نص المؤلفون في أحوال الرواة على أنه كان من البارزين بين أصحاب الإمام الباقر ( ع ) ولازم الصادق بعد وفاة أبيه كما هو الحال في كثير من أصحابه الذين امتدت بهم الحياة وأدركوا شطرا من حياته وبعضهم بقي إلى عهد الإمام الكاظم وروى عنه أيضا . وقد عده الإمام الصادق من النجباء والامناء على حلال اللّه وحرامه كما جاء في رواية جميل بن دراج عنه . وجاء في رواية داود بن سرحان ان الإمام الصادق ( ع ) كان يقول : ان أصحابي لو سمعوا وأطاعوا لأودعتهم ما أودع أبي أصحابه ، وأضاف إلى ذلك : ان أصحاب أبي كانوا زينا لنا أحياء وأمواتا . وعد الإمام منهم يزيد
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 200 | هاشم معروف الحسني