انا يا أمة اللّه في ستر من وجهك إلي ، فقالت : رحمك اللّه ، لقد جئت أبا حنيفة اسأله فقال ما عندي في هذا شيء ، ولكن عليك بمحمد بن مسلم الثقفي فإنه يخبرك فما أفتاك به من شيء فعودي إلي .
وكان محمد بن مسلم يقول : ما شجر في رأيي شيء إلا سألت عنه أبا جعفر الباقر حتى سألته عن ثلاثين الف حديث ، وسألت ولده أبا عبد اللّه عن ستة عشر ألف حديث كما جاء ذلك في رواية الكشي وأكثر المؤلفين في الرجال .
ومنهم محمد بن علي بن النعمان الملقب بمؤمن الطاق ، فقد نص أبو العباس النجاشي أنه أخذ العلم عن ثلاثة من الأئمة علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد ، ولقب بالطاق لأنه كان صرافا في محل يدعى باب الطاق من محلات الكوفة ، وهو أحد الأربعة الذين دعا لهم الإمام الصادق وترحم عليهم احياء وأمواتا .
وجاء عن أبي خالد الكابلي أنه قال : رأيت أبا جعفر صاحب الطاق في الروضة وقد قطع أهل المدينة أزراره وهو دائب يجيبهم ويسألونه فدنوت منه وقلت له ان أبا عبد اللّه نهانا عن الكلام ، فقال : لقد امرك ان تقول لي ؟
فقال لا واللّه ولكنه امرني ان لا أكلم أحدا ، قال : فاذهب وأطعه فيما أمرك ، قال الكابلي : فدخلت على أبي عبد اللّه الصادق ( ع ) فأخبرته بقصة صاحب الطاق وما قلت له وما أجابني به ، فتبسم أبو عبد اللّه ( ع ) وقال :
يا ابا خالد ان صاحب الطاق يكلم الناس فيطير وينقض وأنت إذا قصوك لن تطير .
ويبدو من تتبع اخباره أنه كان قوي الحجة كثير الجدل ينهزم امامه الخصم بالغا ما بلغ من العلم ، لذلك فان الإمام لم يمنعه من الجدل والمناظرة ، وانما كان يمنع عنها من لا يثبتون امام الخصم ولا يعرفون أساليب المناظرة والاحتجاج كما يدل على ذلك قوله لأبي خالد الكابلي : ان مؤمن
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 199
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٩٩