ومجمل القول لقد شاء اللّه لجامعة أهل البيت ان تعيش آمنة مطمئنة ولو لفترة من الزمن تلك الفترة ليست شيئا بالنسبة لما تركته من الآثار في شرق البلاد وغربها في ثلث قرن من الزمن تقريبا لا أكثر .
وشاء اللّه لمذهب أهل البيت وفقههم فقه علي بن أبي طالب الذي اخذه عن الرسول بلا وساطة ان ينسبا إلى حفيده جعفر بن محمد الصادق الذي اشترك مع أبيه في تأسيسها واستقل بها بعد وفاته ، لا لأن له رأيا في أصول المذهب أو فقهه يختلف فيهما عن آبائه وأحفاده وهو القائل حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث رسول اللّه وحديث رسول اللّه هو قول اللّه ، لا لذلك بل لأنه وأباه تهيأ لهما ما لم يتهيأ لغيرهما واستطاعا في تلك الفترة القصيرة المشحونة بالاحداث التي كانت كلها لصالحهما ان يملأ شرق الأرض وغربها بآثار أهل البيت وفقههم ويحققا ما لم يتيسر تحقيقه لمن سبقهما ومن جاء بعدهما لذلك نسبا إلى الإمام الصادق كما يبدو ذلك لكل من تتبع آراء أهل البيت في فقههم ومعتقداتهم .
ولا بد لنا ونحن نتحدث عن الإمام الباقر ودوره في تأسيس تلك الجامعة ان نشير إلى بعض أولئك الذين تخرجوا منها وحملوا آثارها إلى مختلف الأقطار . فمن هؤلاء أبان بن تغلب بن رياح أبو سعيد البكري الذي عاصر ثلاثة من أئمة الشيعة وأخذ عنهم ، ويبدو ممن كتبوا في أحوال الرواة ان صلته بالإمام الباقر كانت أطول من صلاته بالسجاد والصادق ( ع ) وأخذ عنه أكثر مما أخذ عنهما ، وروى النجاشي عن إبراهيم بن يزيد النخعي أن أبان بن تغلب كان مقدما في كل فن من العلوم وعد منها الفقه والحديث والأدب واللغة والنحو وأضاف إلى ذلك أنه ألف كتبا كثيرة منها كتاب في تفسير غريب القرآن . وقال له الإمام أبو جعفر الباقر : اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس فإني أحب ان يرى في شيعتي مثلك .
وقال المؤلفون في أحوال الرواة : انه كان إذا دخل على الإمام الصادق
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 196
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٩٦