وطلب ثأرنا وشفى غليل صدورنا وليس جزاؤه الشتم والشماتة .
وقد وردت اخبار كثيرة عن الأئمة ( ع ) في مدحه والترحم عليه واستقامته كما ورد في مقابلها ما يشير إلى انحرافه ونسب إليه المؤرخون والباحثون في أحوال الفرق الاسلامية من الأباطيل والآراء ما لا يتفق مع الإسلام وأصوله .
وزكاه جماعة من أعلام الشيعة ونزهوه مما نسب إليه كالعلامة الحلي وابن طاوس والمحقق الأردبيلي وغيرهم من أعيان العلماء كما ذكر ذلك السيد عبد الرزاق المكرم في كتابه تنزيه المختار .
لقد كان المختار خصما عنيدا للأمويين والزبيريين وكلاهما كانا يتزاحمان على العراق وقد انتزعه منهما على حساب العلويين وأظهر الولاء والتشيع لأهل البيت بلا شك في ذلك ولم يترك أحدا ممن اشترك في معركة كربلاء الا ونكل به ، في حين ان عبد اللّه بن الزبير المفتون في الحكم والأمويين كانا على خلاف في كل شيء الا في كره العلويين والهاشميين فأولئك كانوا يلعنون عليا على منابرهم وقتلوا عترة النبي بالإضافة إلى مواقفهم من محمد ودعوته منذ بعثه اللّه ، وابن الزبير حينما حكم في الحجاز لولا المختار لمثل دور الأمويين معهم وزاد على ذلك ان ترك ذكر النبي ( ص ) في خطبة الجمعة معتذرا عن ذلك بأن له أهيل سوء إذا ذكره يرفعون رؤوسهم فخرا واعتزازا فليس ببعيد عليهم والحال هذه أن ينسبوا إلى المختار ما ليس فيه ما دام يناصر عدوهم المشترك ، ويضعوه في صفوف المشعوذين والمضللين . والذين كتبوا التاريخ كانوا مسيرين لنزعاتهم وللحكام لا للحق والواقع كما هو ثابت لكل من اخذ الظروف التي كانت تحيط بالمؤرخين القدامى بعين الاعتبار . ومهما كان حاله فلقد وقف موقفا من الطغاة والظالمين ومن قتلة الحسين وآله وأصحابه الكرام لا ينساه له التاريخ ولا الرسول الأعظم وأبناؤه أئمة الهدى ( ع ) وخفف عن أهل البيت ( ع ) من آلام تلك الفاجعة التي حلت بهم في كربلاء وبكى لها
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 144
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٤٤