ثورة المختار
ودخلت سنة ست وستين للهجرة وفيها خرج المختار بالكوفة ودعا الناس للطلب بثأر الحسين وأظهر الحزن والجزع وجعل يردد في المجتمعات والمحافل حديث كربلاء وما ارتكبه أهل الكوفة فيها من الجرائم فمال إليه الشيعة واستولى على بيت المال ففرق ما فيه من الأموال على أهلها فانحاز إلى جانبه أكثرهم واستتب له الأمر وأراد أن يدعم مكانه في الكوفة وبخاصة عند شيعتها باظهار الدعوة إلى علي بن الحسين ( ع ) فأرسل إليه كتابا ومالا كثيرا وعرض عليه ان يأخذ له البيعة في الكوفة ويدعو الناس إليه ، وهنا يدعي جماعة من المؤرخين أن الإمام ( ع ) قد رفض الأموال ولم يجب على كتابه وسبه على رؤوس الملأ في مسجد رسول اللّه ( ص ) ، ولما يئس منه المختار كتب إلى عمه محمد بن الحنفية يعرض عليه البيعة ، فاستشار ابن الحنيفة الإمام زين العابدين فأشار عليه أن يرفض بيعته ولا يجيبه إلى شيء مما عرضه عليه ، وان يظهر للناس عيبه والبراءة منه ، ورجح له ابن عباس ان لا يقف منه هذا الموقف ويبقى على صلة به تحسبا مما ينتظره من ابن الزبير لأنه استقل بالحجاز واشتد امره فيها ، فأطاع ابن عباس وسكت عن عيب المختار ، كما يدعي المسعودي وغيره .
وسواء صح ذلك أم لم يصح فلقد تتبع المختار قتلة الحسين ( ع )