والمشتركين في حربه ولم ينج منهم الا من فر من الكوفة والتحق بالشام أو بابن الزبير ، ونادى منادي المختار في الكوفة وأنحائها من أغلق عليه بابه فهو آمن إلا من اشترك في قتال آل محمد ( ص ) وكان يوصي أصحابه بأسرهم ليأتوه بهم أحياء فإذا اوقفوهم بين يديه يصنع بهم مثل ما صنعوه مع الحسين وأصحاب الحسين ( ع ) .
وكان عمر بن سعد خائفا يترقب دوره ساعة بعد ساعة فأرسل إليه المختار من قتله وجاءه برأسه فوضعه بين يديه فنظر إليه ولده حفص وكان في مجلس المختار ، فقال له أتعرفه ؟ قال : نعم ولا خير في العيش من بعده ، فقال له المختار : ومن أنبأك انك تعيش من بعده ؟ ثم أمر بقتله ووضع رأسه إلى جانب رأس أبيه ، وقال هذا بحسين وهذا بعلي بن الحسين ولا سواء وبكى ، ومضى يقول : واللّه لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا بانملة من أنامله وأرسل برأسيهما إلى علي بن الحسين ( ع ) وقيل ارسلهما إلى محمد بن الحنفية .
وطلب المختار فيمن طلبهم من قتلة الحسين والمشتركين في معركة كربلاء محمد بن الأشعث وكان في قرية له خارج الكوفة ، فلما أحس بالطلب خرج من قصره متخفيا والتحق بمصعب بن الزبير كغيره ممن فروا من الكوفة ، فهدم المختار داره وبنى بأحجارها وطينها دار حجر بن عدي الكندي وكان قد هدمها عبيد اللّه بن زياد فيما هدمه من دور الشيعة في الكوفة يوم كان فيها واليا لمعاوية .
وظل المختار يتحين الفرصة التي تمكنه من عبيد اللّه بن زياد ، ولما بلغه أنه قد سار من الشام في جيش عظيم إلى العراق وبلغ الموصل واستولى عليها ارسل إبراهيم بن الأشتر في جيش من فرسان الكوفة وأهل البصائر والتجربة لحرب ابن زياد وذلك لثمان بقين من ذي الحجة سنة ست وستين فالتقيا بمكان يقال له الخازر بالقرب من الموصل ودارت بين الطرفين معارك لم يعرف
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 142
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٤٢