ثم نهض فقلت : يا عم من هذا ؟ قال : هذا الذي لا يسع مسلما أن يجهله ، هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، قلت من أمه ؟ قال فتاة ، قلت يا عم رأيتني نقصت من عينك لما علمت اني لأم ولد .
وفي محاضرات الراغب الأصفهاني ومناقب ابن الجوزي ، ان عمر بن عبد العزيز وقد قام من مجلسه علي بن الحسين ( ع ) قال لمن حوله : من أشرف الناس ؟ فقال من في مجلسه من المتزلفين والنفعيين : أنتم يا أمير المؤمنين ، فقال : كلا أشرف الناس هذا القائم من عندي آنفا ، من أحب الناس أن يكونوا منه ، ولم يحب أن يكون من أحد .
وروى الشيخ الصدوق في كفاية العلل بسنده إلى سفيان بن عيينة أنه قال : قلت لمحمد بن شهاب الزهري : لقيت علي بن الحسين ؟ قال : نعم لقيته وما لقيت أحدا أفضل منه ، واللّه ما علمت له صديقا في السر ولا عدوا في العلانية ، فقيل له : وكيف ذلك ، فقال : لأني لم ار أحدا وان كان يحبه الا وهو لشدة معرفته بفضله يحسده ، ولا رأيت أحدا وان كان يبغضه الا وهو لشدة مداراته له يداريه .
وقال المفيد في ارشاده : لقد روى عنه الفقهاء من العلوم ما لا يحصى كثرة وحفظ عنه من المواعظ والأدعية وفضائل القرآن والحلال والحرام ما هو مشهور بين العلماء ، ومضى يقول : ان عبد اللّه بن الحسن بن الحسن السبط ( ع ) قال : كانت أمي فاطمة بنت الحسين ( ع ) فما جلست إليه قط إلا قمت بخير قد أفدته اما خشية للّه تحدث في قلبي لما أرى من خشيته للّه أو علم قد استفدته منه .
وقد أجمع المؤرخون على أنه قد انصرف إلى العبادة والعلم والدراسة لأنه وجد في ذلك غذاء لقلبه وسلوة لنفسه ، وكان يقدر العالم سواء أكان رفيعا في أعين الناس أم كان غير رفيع ما دام عنده علم ينتفع به الناس ، وإذا دخل المسجد يتخطى الناس حتى يجلس إلى جانب زيد بن أسلم ، فقال له نافع بن
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 147
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٤٧