خرجوا من الكوفة إلى قبر الحسين ( ع ) وهم يتلون الآية :
( فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ )
.
فلما بلغوا القبر الشريف صاحوا صيحة واحدة باكين نادبين وأقاموا عنده يوما وليلة وهم يقولون : ربنا انا خذلنا ابن بنت نبينا فاغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، وارحم حسينا وأصحابه الشهداء الصديقين ، وإنا نشهدك إنا على مثل ما قتلوا عليه فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .
وغادروا القبر متجهين إلى الشام تاركين الكثيرين ممن باشروا القتال في كربلاء وراءهم في الكوفة ، وكان مروان بن الحكم بعد أن استولى على السلطة قد أرسل جيشا من الشام لقمع الثورة في الكوفة بقيادة عبيد اللّه بن زياد فالتقى الفريقان في مكان يدعى ( عين الوردة ) واندفع الثوار كالموج مستبسلين يقابلون تلك الألوف التي زحفت من الشام بقيادة ابن زياد ودارت بينهما معارك طاحنة كادت تقضي على ابن زياد وجيشه لولا المدد الذي كان يصلهم بين الحين والآخر ، وظلوا يقاتلون أياما حتى أبيدوا عن آخرهم وفي ذلك يقول أعشى همدان في رثائهم من قصيدة طويلة :
فجاءهم جمع من الشام بعده * جموع كموج البحر من كل جانب
فما برحوا حتى أبيدت سراتهم * فلم ينج منهم ثم غير عصائب
وغودر أهل الصبر صرعى فأصبحوا * تعاودهم ريح الصبا والجنائب
لقد مضى التوابون شهداء الندم والتوبة ، وتركوا وراءهم الندم ميراثا للأبناء من بعدهم والأحفاد يصلى بناره الجيل بعد الجيل .