نصرناه بأيدينا ولا جادلنا عنه بألسنتنا ولا قويناه بأموالنا فما عذرنا عند ربنا وعند لقاء نبينا ؟ لا واللّه لا عذر دون أن تقتلوا قاتليه والمؤلبين عليه أو تقتلوا في طلب ذلك عسى أن يتوب اللّه علينا .
وقال سليمان بن صرد الخزاعي : كنا نمد أعناقنا إلى قدوم آل نبينا ونمنيهم النصر ونحثهم على القدوم ، فلما قدموا ونينا وعجزنا وانتظرنا ما يكون حتى قتل فينا ولد نبينا وسلالته وبضعة من لحمه ودمه ، الا انهضوا فقد سخط ربكم ولا ترجعوا إلى الحلائل والأبناء حتى يرضى اللّه وما أظنه راضيا حتى تناجزوا من قتله أو تبيدوا ، ومضى يقول : ألا لا تهابوا الموت ، فو اللّه ما هابه امرؤ قط إلا ذل .
وكتب سليمان بن صرد إلى سعد بن حذيفة بن اليمان ومن معه من الشيعة في المدائن كما كتب إلى المثنى بن محربة العبدي في البصرة يدعوه إلى الأخذ بثأر الحسين ومضى سليمان بن صرد هو ومن معه في الكوفة منذ قتل الحسين يستعدون ويجمعون الأموال والرجال حتى اجتمع لهم جيش عرف في التاريخ بجيش التوابين ولم يكتموا امرهم عن أحد ، بل خرجوا يشترون السلاح ولوازم الحرب وهم ينادون من كل جانب : اللهم انا لا نريد الدنيا ولا لها نعمل ونريد أن نخرج وانما نريد ان نطلب بدم الحسين ، وكانت دعوتهم تتسع يوما بعد يوم حتى دخلت كل بيت في الكوفة والبصرة والمدائن ووجدت تجاوبا واقبالا وبخاصة بعد ان هلك يزيد بن معاوية وبلغ عدد المبايعين لسليمان بن صرد ورفاقه أكثر من ستة عشر ألفا .
وما أن دخلت سنة 65 حتى كانت صيحتهم يا لثارات الحسين تزلزل الأرض تحت بني أميّة وأعوانهم وشهدتهم الكوفة بأسلحتهم وعتادهم ساعين في أحيائها وشوارعها يدعون الناس للتوبة إلى اللّه مما صنعوه مع الحسين ( ع ) والخروج معهم لحرب الظالمين .
وفي ليلة الجمعة لخمس مضين من شهر ربيع الآخر ، سنة خمس وستين
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 139
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٣٩