تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ويحك انه ولد ابن أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول اللّه ، فأخذ برجل الصبي والثدي في فمه فجذبه من حجرها وضرب به الحائط فانتثر دماغه على الأرض . ولم يسلم أحد من أهل المدينة نساء ورجالا من جيش أهل الشام خلال المعركة والأيام الثلاثة التي أباحها مسلم بن عقبة سوى من خرج منها هاربا ومن التجأ إلى الإمام علي بن الحسين ( ع ) . وفيما كان يزيد بن معاوية يتعقب الثائرين في المدينة كان التوابون في الكوفة منذ سنة احدى وستين يعدون العدة للثورة على يزيد وأعوانه وقد بدءوا يحسون بمرارة تلك الفاجعة منذ اللحظة الأولى التي وقف فيها الإمام زين العابدين موقفه الأليم في جموعهم التي احتشدت في شوارع الكوفة ومداخلها تستقبل الرؤوس والأسرى وكان مما خاطب به أهل الكوفة : أيها الناس أنشدكم اللّه هل تعلمون انكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه ، فتبا لما قدمتم لأنفسكم وسوءة لرأيكم بأية عين تنظرون إلى رسول اللّه ( ص ) إذ يقول لكم : قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي . قال الرواة : فارتفعت أصوات الناس بالبكاء من كل ناحية وقال بعضهم لبعض : هلكتم وما تعلمون . وقد رأتهم العقيلة زينب بنت علي ( ع ) يبكون ويعولون فقالت : أي واللّه فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فلقد ذهبتم بعارها وشنارها فلن ترحضوها بغسل أبدا ، وكيف ترحضون قتل سبط خاتم النبوة وسيد شباب أهل الجنة . ويروي الرواة ان الشيعة في الكوفة بعد هذه المواقف تلاقوا بالتلاوم والندم وخلقت في نفوسهم شعورا بالاثم وتأنيبا للنفس ورغبة عارمة في التكفير وقال قائلهم : دعونا ابن بنت نبينا وقد قتل بيننا فبخلنا عنه بأنفسنا فلا نحن