تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
يكن هو وأبوه وأسرته يحسبون للرحم حسابا في يوم من أيام الإسلام منذ أن بزغ فجره خلال معاركهم مع النبي وعلي بن أبي طالب ، وما يوم هند وأبي سفيان من الحمزة بن عبد المطلب في معركة أحد ببعيد عن الأذهان ، ولكنه كان أبعد نظرا وأكثر احساسا بنتائج الأحداث ومضاعفاتها من ولده ، وكان مع ذلك حريصا على بلوغ أهدافه بأقرب الوسائل وأيسرها إذا وجد سبيلا لذلك . فمن غير البعيد أن يوصي يزيد بن معاوية قائده مسلم بن عقبة بعلي بن الحسين ( ع ) بعد أن كان لمعركة كربلاء ذلك الصدى الواسع في جميع الأوساط وبعد أن ارتفعت الأصوات هنا وهناك يا لثارات الحسين ، وأصبح حتى من كان الحسين ( ع ) اثقل عليهم من يزيد بن معاوية يتباكون عليه ويحرضون على يزيد وغيره من طغاة الأمويين . ومهما كان الحال فلقد سلم علي بن الحسين وأهل بيته من شر مسلم بن عقبة وسلم كل من التجأ إلى بيته من أهل المدينة ، وقد اشتهر بين الرواة والمؤرخين أن الذين انضموا إلى علي بن الحسين ( ع ) يزيدون على أربعمائة عائلة . وجاء في ربيع الأبرار للزمخشري انه لما ارسل يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة لقتال أهل المدينة واستباحتها كفل الإمام زين العابدين أربعمائة امرأة مع أولادهن وحشمهن وضمهن إلى عياله وقام بنفقتهن واطعامهن إلى أن خرج جيش بن عقبة من المدينة ، وقد أقسمت واحدة منهن أنها ما رأت في دار أبيها وأمها من الراحة والعيش الهنيء ما رأته في دار علي بن الحسين . ويروي ابن قتيبة ان عدد من قتل من أبناء الأنصار والمهاجرين والوجوه بلغ ألفا وسبعمائة ومن سائر الناس عشرة آلاف سوى النساء والأطفال ، ومضى يقول : لقد دخل رجل من جند مسلم بن عقبة على امرأة نفساء من الأنصار ومعها صبي لها فقال : هل من مال ؟ فقالت : لا واللّه ما تركوا لنا شيئا ، فقال : واللّه لتخرجنّ إلي شيئا أو لأقتلنك وصبيك هذا ، فقالت له :
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 137 | هاشم معروف الحسني