تحرك شفتيك فما الذي قلت ؟ قال : كنت أقول اللهم رب السماوات السبع وما اظللن والأرضين السبع وما اقللن رب العرش العظيم رب محمد وآله الطاهرين أعوذ بك من شره وادرأ بك في نحره أسألك ان تؤتيني خيره وتكفيني شره .
وقيل لمسلم بن عقبة : رأيناك تسب هذا الغلام وسلفه فلما أتي به إليك رفعت منزلته ، فقال : ما كان لرأي مني لقد ملئ قلبي منه رعبا .
وقيل كما في رواية الطبري : ان يزيد بن معاوية أوصاه بعلي بن الحسين وأنه جاءه مع مروان وابنه عبد الملك ، ولما رآه معهما قال : لقد جئتني بين هذين ، واللّه لو كان الأمر إليهما لقتلتك ولكن أمير المؤمنين يزيد قد أوصاني بك فذلك نافعك عندي لا مجيئك معهما .
وليس ببعيد على يزيد ان يوصي به وبالعلويين خيرا لا لأنه يفعل الخير أو يتمناه لأحد ولا لأنه يتمنى الحياة أو يريدها لأحد من آل علي ومن ذرية محمد بن عبد اللّه ( ص ) بالذات وحتى لجميع الناس ، بل لأنه أحس بوطأة جريمته التي ارتكبها في كربلاء مع الحسين وآل الحسين وأدرك أن الأخطار قد أصبحت تهدد عرشه من جميع الجهات والأصوات التي تنادي يا لثارات الحسين يدوي صداها في جميع انحاء الدولة وتجد ترحيبا وتجاوبا من الجميع ، ولم تكن ثورة أهل المدينة إلا من أجل الحسين وآله الذين سقطوا على رمال كربلاء وستليها ثورات وانتفاضات ضد الحكم الأموي الظالم تستمد شرعيتها فيما تستمده من مصرع الحسين والمبادئ التي من أجلها كان مصرع الحسين ، وأظن أن يزيد بن معاوية بعد أحداث كربلاء أصبح يدرك كل ذلك ، ولعله بعد نتائجها المريرة قد أدرك سر وصية أبيه بالحسين قبيل وفاته يوم قال له :
ان أهل الكوفة لا يدعونه حتى يخرجوه إليهم ، فإذا ظفرت به فلا تمسه بسوء فإن له رحما ماسة .
ان معاوية لم يكن أكرم نفسا من ولده يزيد ولا أطيب قلبا منه ، ولم
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 136
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٣٦