وفيها كانت وقعة الحرة وهي موضع خارج المدينة ، ولما خرج مروان وبنو أمية إلى الشام تركوا عيالهم في المدينة ، فكلم مروان بن الحكم عبد اللّه بن عمر بأن يترك عياله وحرمه عنده فأبى عليه ، فكلم الإمام علي بن الحسين فوافق على ذلك وبقيت عائلة مروان في رعايته إلى أن انتهت المعركة ولما بلغ يزيد ما فعله أهل المدينة أرسل إليهم جيشا بقيادة مسلم بن عقبة المري ، وحينما انتهى جيشه إلى الحرة خرج أهل المدينة لقتاله بقيادة عبد اللّه بن حنظلة فاقتتل الطرفان قتالا شديدا كانت الغلبة فيه لجيش الشام فقدم عبد اللّه أولاده الثمانية وقتل معهم .
وقال المسعودي في مروج الذهب : انه قتل في تلك المعركة خلق كثير من الناس من بني هاشم وقريش والأنصار وغيرهم من سائر الناس ، ومضى يقول : فممن قتل من آل أبي طالب اثنان عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب وجعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب ، ومن بني هاشم من غير آل أبي طالب الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب وحمزة بن عبد اللّه بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب والعباس بن عتبة بن أبي لهب وبضع وتسعون رجلا من قريش ومثلهم من الأنصار وأربعة آلاف من سائر الناس ممن أدركهم الاحصاء دون من لم يعرف ، وبايع الناس على أنهم عبيد ليزيد ومن أبى ذلك امرهم مسلم بن عقبة على السيف غير علي بن الحسين وعلي بن عبد اللّه بن العباس . وأضاف إلى ذلك أن الناس نظروا إلى علي بن الحسين السجاد قد لاذ بقبر النبي ( ص ) وهو يدعو فأتي به إلى مسلم بن عقبة وهو مغتاظ فتبرأ منه ومن آبائه ، فلما رآه وقد اشرف عليه ارتعد وقام له وأقعده إلى جانبه ، ثم قال له : سلني حوائجك فلم يسأله في أحد ممن قدم إلى السيف إلا شفعه فيه ، ثم انصرف عنه ، وفي رواية ثانية أنه قال له : لعل أهلك فزعوا ، فقال له الإمام علي بن الحسين : أي واللّه فأمر بدابته فأسرجت ثم حمله ورده عليها .
وقال المسعودي : انه لما انصرف علي بن الحسين ( ع ) قيل له رأيناك
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 135
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٣٥