واما أن تحارب ، فرأى واللّه أنه هو وأصحابه قليل في كثير ، وإن كان اللّه عز وجل لم يطلع على الغيب أحدا أنه مقتول ، ولكنه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة ، فرحم اللّه حسينا وأخزى قاتل حسين لقد قتلوه طويلا بالليل قيامه كثيرا بالنهار صيامه ما كان يستبدل بالقرآن الغناء ولا بالصيام شرب الخمور ، يعرض في ذلك بيزيد بن معاوية لعنه اللّه ، إلى كثير من المواقف التي كان يتظاهر فيها بالحسرة والألم لقتل الحسين ويحرض فيها على من أمر بقتله .
ومجمل القول إن أهل المدينة بعد أن أوغر صدورهم قتل الحسين ( ع ) وعبأتهم مواقف الإمام السجاد وعمته العقيلة ووفد على يزيد جماعة منهم ، وبالرغم من أنه أكرمهم وأغدق في عطائهم والاحسان إليهم خلعوا بيعته بعد رجوعهم وقال عبد اللّه بن حنظلة : لقد جئتكم من عند رجل لو لم أجد إلا بنيّ هؤلاء لقاتلته بهم وقد أعطاني وأكرمني وما قبلت عطاءه إلا لأتقوى به .
وقال المنذر بن الزبير وكان أحد الوافدين على يزيد بن معاوية : انه قد أجازني بمائة ألف وما يمنعني ما صنع بي أن أخبركم خبره وأصدقكم عنه ، واللّه انه ليشرب الخمر ، واللّه انه ليسكر حتى يدع الصلاة ، وانه ليفعل جميع المنكرات ويستحل المحارم ، وتكلم أعضاء الوفد بكلام يشبه بعضه بعضا .
وجاء في المجلد الثاني من تاريخ الخميس أن أكابر أهل المدينة نقضوا بيعة يزيد وأبغضوه لما جرى من قتل الحسين وسوء سيرته وولوا عليهم عبد اللّه بن حنظلة وعبد اللّه بن مطيع العدوي كما في رواية المسعودي وطردوا عامله عليها عثمان بن محمد بن أبي سفيان وحصروا بني أمية في دار مروان ، ثم أخرجوهم من المدينة وكان ذلك سنة ثلاث وستين ، وجاء في ص 103 من كتاب الفخري لمحمد بن علي بن طباطبا المعروف بابن الطقطقي ان أهل المدينة خرجوا على يزيد بعد مقتل الحسين سنة اثنتين وستين أي بعد مقتله بسنة واحدة .
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 134
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١٣٤