لمحات عن الانتفاضات التي أعقبت مقتل الحسين ( ع )
لقد روى بعض الرواة ان عثمان بن محمد بن أبي سفيان وإلي المدينة أرسل وفدا من أهل المدينة ليزيد بن معاوية فيهم عبد اللّه بن حنظلة الأنصاري المعروف بغسيل الملائكة وعبد اللّه بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي ، والمنذر بن الزبير ورجال من أشراف المدينة ، فلما قدموا على يزيد بن معاوية أكرمهم وأحسن إليهم وأعظم جوائزهم . وقد رأوا استهتاره بالدين والاخلاق وجميع القيم والمقدسات ، فلما رجعوا إلى المدينة اظهروا شتم يزيد وعيبه ، وأعلنوا على أهل المدينة ما شاهدوه من استهتاره وفسقه ومجونه وخلعوا طاعته وكان قتل الحسين من أبرز أسباب النقمة عليه كما يبدو ذلك من المؤرخين كالمسعودي وغيره واستغله حتى أعداء العلويين لصالحهم حيث وجدوا النفوس مشحونة بالنقمة والكراهية ليزيد وأسرته ، فقد قال الطبري في تاريخه وابن الأثير في الكامل وابن كثير في البداية والنهاية : انه لما قتل الحسين ( ع ) في سنة احدى وستين قام عبد اللّه بن الزبير في أهل مكة وعظم مقتله وعاب على أهل الكوفة خاصة ولام أهل العراق عامة ولعن من قتله ، وقال :
ان أهل العراق أهل غدر وفجور ، وان أهل الكوفة شرار أهل العراق ، لقد دعوا حسينا لينصروه ويولوه عليهم ، فلما قدم عليهم ثاروا عليه وقالوا له :
إما ان تضع يدك في أيدينا فنبعث بك إلى ابن زياد فيمضي فيك حكمه ،