فأقبل عليّ ، فقال : أما بلغك ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام لمّا نزلت :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
خلق لها أربعة آلاف جناح ، فما كانت تمرّ بملأ من الملائكة إلّا خشعوا لها وقال هذه نسبة الربّ تبارك وتعالى « 1 » .
أقول : ذهب الأشاعرة على أنّ القرآن قديم لأنّه كلام اللّه وكلام اللّه عندهم قديم قائم بذاته تعالى والمفاسد اللازمة على هذا القول كثيرة جدّا مذكورة في علم الكلام ، وذهب الإمامية رضوان اللّه عليهم والمعتزلة إلى أنّ كلام اللّه سبحانه حادث مخلوق يخلقه اللّه تعالى في جسم من الأجسام كشجرة الطور التي سمع الكليم عليه السّلام الكلام منها من جميع الجهات .
وقال أبو هاشم : سأله الفهفكي : ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجل سهمين ؟
قال : لأنّ المرأة ليس لها جهاد ولا نفقة ولا عليها معقلة إنّما ذلك على الرجال ، فقلت في نفسي : قد كان قيل لي إنّ ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هذه المسألة فأجابه بمثل هذا الجواب ، فأقبل عليّ ، فقال : نعم هذه مسألة ابن أبي العوجاء والجواب منّا واحد إذا كان معنى المسألة واحدا جرى لآخرنا ما جرى لأوّلنا ، وأوّلنا وآخرنا في العلم والأمر سواء ولرسول اللّه وأمير المؤمنين فضلهما .
قال أبو هاشم : سمعته يقول : إنّ في الجنّة بابا يقال له المعروف لا يدخله إلّا أهل المعروف ، فحمدت اللّه في نفسي وفرحت بما أتكلّف من حوائج الناس ، فنظر إليّ ، وقال :
نعم فدم على ما أنت عليه ، فإنّ أهل المعروف في الدّنيا أهل المعروف في الآخرة جعلك منهم يا أبا هاشم ورحمك « 2 » .
أقول : أهل المعروف هم أهل الإحسان إلى الناس بقضاء حوائجهم وصلتهم بالمال والأخلاق ونحو ذلك .
وقد روي في حديث آخر : أنّ معنى كون أهل المعروف في الدّنيا هم أهل المعروف في الآخرة أنّهم يعطون حسناتهم للمذنبين كرما على الناس كما كانوا في الدنيا ويعوّضهم
هامش
( 1 ) - الخرائج والجرائح : 2 / 686 ح 6 ، ومدينة المعاجز : 7 / 631 .
( 2 ) - الخرائج والجرائح : 2 / 689 ح 12 ، وبحار الأنوار : 50 / 258 ح 16 .