الإلهية .
الخامس : الشرك في صفاته تعالى شأنه كمن قال بزيادة الصفات من فرق المسلمين فإنّ هذا القول ينتهي إلى تعدّد القديم وهو أقبح من شرك اليهود والنصارى ، فإنهم قالوا بقديمين وهؤلاء يقولون بثمانية لذات الصفات .
السادس : الرياء في الطاعات فإنّه من أعظم الشرك ، وجاء في الروايات إنّ اللّه سبحانه يقول : ابن آدم عملت هذا العمل لي ولغيري وأنا أسمح الشريكين ، فليكن عملك لشريكي وخذ ثوابك منه .
السابع : العجب بالعمل فإنّه وإن لم يقارن العمل إلّا أنّه شرك متأخّر عنه .
الثامن : الشرك في القول كأن يقول الرجل : لولا فلان لمتّ جوعا أو عرى أو لما بقيت أو نحو ذلك من العبارات الموهمة ، أمّا لو قال : لو لم يمنّ اللّه عليّ بفلان لمتّ أو لتعبت أو نحو ذلك لم يكن شركا وكان جائزا كما جاء في الرواية .
التاسع : الشرك في الجوارح كالسجود لغير اللّه تعالى كما يفعله الناس للسلاطين والملوك ، قال اللّه تعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
« 1 » .
عن الصادق عليه السّلام : إنّ المراد من المساجد الأعضاء السبعة التي يسجد عليها فلا يجوز استعمالها لغير اللّه تعالى ، ولو انحنى وتطأطأ للغير في المواضعة حتّى وصل إلى حدّ الرّاكع فلا أستحسنه ، بل قيل : إنّه داخل تحت نوع من أنواع الشرك .
العاشر : الشرك بالاستعانة بغير اللّه سبحانه قال اللّه سبحانه تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 2 » أي نخصّك بالعبادة لا تطلب الاستعانة إلّا منك فمن استعان في مهمّاته بأحد غير اللّه سبحانه وزعم أنّه القاضي لها كان قد جعله شريكا له تعالى في قضائها ، أمّا لو اعتقد أنّ اللّه سبحانه أجرى قضاءها على يده كان جائزا وخرج من حدّ الشرك ، لأنّ ذلك الغير آلة لقضاء اللّه سبحانه ذلك الأمر كالمنشار والقدوم .
وفي الأثر : أنّ محمود بن عمر الخوارزمي لمّا صنّف كتاب الكشّاف حمله إلى الغزالي لينظره بعين الاستحسان والمدح ، قال له ؛ كيف فسّرت
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
؟
هامش
( 1 ) - سورة الجن : 18 .
( 2 ) - سورة الفاتحة : 5 .