اللّه تعالى ، فهم الأسخياء في الدّنيا والآخرة .
وروى أبو هاشم أنّه ركب أبو محمّد عليه السّلام يوما إلى الصحراء وركبت معه فبينما هو يسير قدّامي وأنا خلفه إذ عرض لي فكر في دين كان عليّ قد حان أجله فجعلت أفكّر في أيّ وجه قضاؤه ، فالتفت إليّ وقال عليه السّلام : اللّه يقضيه ثمّ انحنى على قربوس سرجه فخطّ بسوطه خطّة في الأرض ، فقال عليه السّلام : يا أبا هاشم انزل فخذ واكتم فنزلت وإذا سبيكة ذهب فوضعتها في خفّي وسرنا فعرض لي الفكر ، فقلت : إن كان فيها تمام الدّين وإلّا فإنّي أرضى صاحبه بها ونحبّ أن ننظر في وجه نفقة الشتاء وما نحتاج إليه فيه من كسوة وغيرها فالتفت إليّ ثمّ انحنى ثانية فخطّ بسوطه مثل الأولى ثمّ قال عليه السّلام : انزل وخذ واكتم قال : فنزلت فإذا سبيكة من ذهب فجعلتها في الخفّ الآخر فوصلت إلى منزلي فخرجت سبيكة الدين بقسط الدين ما زادت ولا نقصت وكذلك سبيكة نفقة الشتاء « 1 » .
وفي ذلك الكتاب : عن بطريق متطبّب بالرّي قد أتى عليه مائة سنة ونيف قال : كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكّل وكان يصطفيني : فبعث إليه الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن الرضا عليه السّلام أن يبعث إليه بأخصّ أصحابه عنده ليفصده فاختارني وقال : قد طلب منّي ابن الرضا من يفصده فصر إليه وهو أعلم في يومنا هذا بمن هو تحت السماء فاحذر أن لا تعترض عليه فيما يأمرك به ، فمضيت إليه فأمرني إلى حجرة وقال : كن إلى أن أطلبك .
قال : وكان الوقت الذي دخلت إليه فيه عندي جيّد محمود للفصد ، فدعاني في وقت غير محمود له وأحضر طشتا عظيما ففصدت الأكحل فلم يزل الدم يخرج حتّى امتلأ الطشت .
ثمّ قال لي : اقطع فقطعت وغسل يده وشدّها وردّني إلى الحجرة وقدّم من الطعام الحارّ والبارد شيئا كثيرا وبقيت إلى العصر ثمّ دعاني ، فقال : صرّح ودعا بذلك الطشت فسرحت وخرج الدم إلى أن امتلأ الطشت ، فقال : اقطع فقطعت وشدّ يده وردّني إلى الحجرة فبتّ بها ، فلمّا أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحضر ذلك الطشت وقال : سرح فسرّحت فخرج مثل اللّبن الحليب إلى أن امتلأ الطشت ، فقال : اقطع فقطعت وشدّ يده وقدّم لي تخت ثيابه وخمسين دينارا وقال : خذ هذا واعذر وانصرف ، فأخذت وقلت
هامش
( 1 ) - الخرائج والجرائح : 1 / 421 ، ومدينة المعاجز : 7 / 637 ح 104 .