تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
شيء ، فقال لي أبو محمّد : [ إن ] ما حدّثت به نفسك فإنّ الإشراك في الناس أخفى من دبيب الذر على الصفاء في الليلة المظلمة [ ومن دبيب الذر على المسح الأسود ] « 1 » . أقول : قوله : لا تغفر ، يعني إلّا بالتوبة والعلّة فيه أنّ استصغار المعصية يتضمّن [ إهانة ] « 2 » من تعصيه . ولذا ورد في الحديث : لا تنظر إلى صغر معصيتك ولكن انظر إلى من عصيت . . . . . . « 3 » ومحقّرات الذنوب وهو قول الرجل : طوبى إلي لو لم يكن لي غير هذا . . . . . . « 4 » يدلّ على أنّ الشرك أنواع كثيرة منها جليّ ومنها خفيّ كما نطقت به الأخبار وأشار إليه المحقّقون من العلماء الأخيار . النوع الأوّل : من أشرك مع اللّه تعالى معبودا يعبده كمشركي الكفّار ، فإنّ منهم من يعبد الأصنام ومنهم من يعبد الكواكب على اختلافها واختلاف تلك الفرق ، ومنهم من يعبد الماء ، ومنهم عبدة الأشجار والحيوانات وغير ذلك . الثاني : كفرة أهل الكتاب من اليهود والنصارى والمجوس القائلين عزيز بن اللّه والمسيح ابن اللّه ، وعبدة النار منهم كالمجوس وشرك آخر أشار إليه القرآن في قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
« 5 » إلى قوله :
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
. الثالث : جماهير المسلمين الذين قدّموا على الإمام المنصوب من اللّه ورسوله وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام من لم يكن إماما ودانوا لهم بالإمامة والطاعة ، فقد جاء في الأخبار الصحيحة أنّهم مشركون وأنّهم في الآخرة يحشرون مع من تقدّم من أهل الشرك وضرر هؤلاء على دين الإسلام أشدّ من ضرر اليهود والمشركين لأنّهم يقولون القول ويصدقون عليه لإظهارهم كلمتي الشهادة . الرابع : من ينتسب إلى الشيعة من الفرق غير الإمامية المحقّة ، فإنّه جاء في الرواية أنّ من أنكر إماما من اللّه كان كمن أنكر الأئمّة عليهم السّلام جميعا وفي إنكارهم إنكار النبوّة وجحد
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل : 11 / 351 ح 3 ، وبحار الأنوار : 70 / 359 ح 78 . ( 2 ) - زيادة لتقويم النص ومصورة المخطوط لا تقرأ . ( 3 ) - كلام غير مقروء . ( 4 ) - كلام غير مقروء . ( 5 ) - سورة آل عمران : 64 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 491 | السيد نعمة الله الجزائري