فقال : ذكرت أنّ تقديم المفعول للاختصاص أي لا نستعين في أمورنا ومهمّاتنا إلّا بك ، فقال له الغزالي : إذن أنت من علماء القشر فحمّله كتابه وقام .
الحادي عشر : الشرك في المكروهات ، كما جاء في الحديث : « إنّ الرضا عليه السّلام كان يتوضّأ فقام رجل ليصبّ عليه الماء ، فنهاه وقال : أما قرأت قوله تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 1 » وله أنواع كثيرة ومداخل ضيّقة واستقصاءها يوجب الإطناب والإملال .
وعن أبي الهيثم بن سيابة عن محمّد الشاكري وكان خادما للحسن العسكري عليه السّلام قال : كان أستاذي أصلح من رأيت من العلويّين والهاشميّين ، كان يجلس في المحراب ويسجد فأنام وأنتبه وأنام [ وأنتبه ] « 2 » ، وهو ساجد وكان قليل الأكل كان يحضره التين والعنب والخوخ وما شاكله فيأكل منه الواحدة والاثنتين ويقول : احمل يا محمّد هذا إلى صبيانك ، فأقول : هذا كلّه ؟ فيقول : خذه وقد أكثر في هذا الحديث من قوله : قال أستاذي وفعل أستاذي وحكى أستاذي - يعني به الإمام عليه السّلام - ولم أر إطلاق هذا اللفظ على الإمام عليه السّلام في حديث آخر ولا بأس به « 3 » .
وعن محمّد الأنصاري قال : دخلت على سيّدي أبي محمّد فنظرت إلى ثياب بيضاء ناعمة عليه ، فقلت في نفسي : وليّ اللّه وحجّته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا نحن بمواساة الاخوان وينهاها عن لبس مثله ، فقال متبسّما وحسر عن ذراعيه فإذا مسح اسود خشن على جلده ، فقال : هذا للّه وهذا لكم « 4 » .
أقول : شأن الأئمّة عليهم السّلام هذا إذا لبسوا ناعم الثياب وقد مرّ مثله عند دخول الصوفية على الإمام الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام .
[ في ] الخرائج قال أبو هاشم : قلت في نفسي : أشتهي أن أعلم ما يقول أبو محمّد في القرآن أهو مخلوق [ أو إنه غير مخلوق ] « 5 » ؟
هامش
( 1 ) - سورة الكهف : 110 .
( 2 ) - زيادة من المصدر .
( 3 ) - دلائل الإمامة : 431 ، وبحار الأنوار : 50 / 253 .
( 4 ) - وسائل الشيعة : 5 / 21 ح 2 ، ودلائل الإمامة : 505 ح 95 .
( 5 ) - زيادة من المصدر .