تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
يأمرني السيّد بخدمة ؟ قال : نعم تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول ، فصرت إلى يختيشوع وقلت له القصّة فقال : اجتمعت الحكماء على أنّ أكثر ما يكون في بدن الإنسان سبعة امنا من الدم وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا وأعجب ما فيه اللبن ، ففكّر ساعة ثمّ مكث ثلاثة أيّام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذه القصّة ذكرا في العالم فلم نجد ، ثمّ قال : لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطبّ من راهب بدير العاقول ، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى فخرجت وناديته فأشرف عليّ وقال : من أنت ؟ قلت : صاحب بختيشوع قال : معك كتابه ؟ قلت : نعم ، فأرخى لي زبيلا فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب ونزل من ساعته فقال : أنت الرجل الذي فصدت ؟ قلت : نعم ، قال : طوبى لامّك ، وركب بغلا ومرّ فوافينا سرّ من رأى وقد بقي من الليل ثلاثة ، قلت : أين تحبّ دار أستاذنا أو دار الرجل ؟ قال : دار الرجل ، فصرنا إلى بابه قبل الأذان ففتح الباب وخرج إلينا غلام أسود وقال : أيّكما راهب دير العاقول ؟ فقال : أنا جعلت فداك ، فقال : انزل ، وقال لي الخادم : احتفظ بالبغلتين وأخذ بيده فدخلا ، فأقمت إلى أن أصبحنا وارتفع النهار ثمّ خرج الراهب وقد رمى بثياب الرهبانية ولبس ثيابا بيضاء وقد أسلم ، فقال : خذني الآن إلى دار استادك فصرنا إلى دار بختيشوع فلمّا رآه بادر يعدو إليه ثمّ قال : ما الذي أزالك عن دينك ؟ قال : وجدت المسيح فأسلمت على يده فإنّ هذه الفصدة لم يفعلها إلّا المسيح وهذا نظيره في آياته وبراهينه ، ثمّ انصرف إليه ولزم خدمته إلى أن مات « 1 » . وعن جعفر بن الشريف الجرجاني قال : حججت سنة فدخلت على أبي محمّد عليه السّلام بسرّ من رأى وقلت : إنّ شيعتك بجرجان يقرؤون عليك السلام قال : أو لست منصرفا بعد فراغك من الحجّ ؟ قلت : بلى ، قال : فإنّك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة وسبعين يوما وتدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال يمضين من شهر ربيع الآخر في أوّل النهار ، فأعلمهم أنّي أوافيهم في ذلك اليوم لآخر النهار ، قال : فسرت ووافيت جرجان ذلك اليوم وجاءني أصحابنا يهنّوني فوعدتهم أنّ الإمام وعدني أن يوافيكم آخر هذا اليوم [ فتناهبوا ما ]
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 50 / 262 .