تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
حروفه وهو ثلاثة وسبعون حرفا فقد استأثر اللّه سبحانه بحرف واحد . ومنها : أنّ اللّه سبحانه أقدرهم على قطع تلك المسافة البعيدة بالمدّة القليلة كما أقدر الأمين جبرئيل عليه السّلام يقطع ما بين العرش ومجلس النبيّ صلّى اللّه عليه واله في أقلّ من ساعة مع أنّ المسافة مقدار خمسين ألف سنة وهم عليهم السّلام كانوا أفضل من جبرئيل وأعلم منه ، لأنّ جبرئيل عليه السّلام نوع من أنواع علومهم ، وقد وقع مثل هذا في حكاية المعراج . ومنها : أنّ اللّه سبحانه قد سخّر لهم أجراما خفيفة تحملهم إلى الأماكن القاصية في طرفة العين وما فوقها كالهواء والسحاب والملائكة كما ورد في حديث حمل جماعة من الصحابة على السحابة إلى أهل الكهف بأمر النبيّ صلّى اللّه عليه واله . ومنها : أنّ اللّه سبحانه قد سخّر لهم جميع مخلوقاته بالطاعة لهم والحضور بين يديهم كما كانت الجبال والأشجار ونحوها من الأجرام العلوية والسفلية تنقلع وتنتقل من أماكنها وتحضر بين يديهم ، فيكون قطعهم المسافات المتباعدة عبارة عن انتقالها من مواضعها وحضورها عندهم ، وهذه الطرق الأربعة وغيرها كلّها وقعت بالنسبة إليهم عليهم السّلام . [ في ] الخرائج ، قال أبو هاشم : جاء رجل إلى محمّد بن علي بن موسى ، فقال : يا بن رسول اللّه أنّ أبي قد مات وكان له مال ولست أقف على ماله ولي عيال كثيرون وأنا من مواليكم فأغثني ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : إذا صلّيت العشاء الآخرة فصلّ على محمّد ، وآل محمّد فإنّ أباك يأتيك بالنوم ويخبرك بأمر المال ففعل الرجل ذلك فرأى أباه في النوم ، فقال : يا بنيّ مالي في موضع كذا فخذه واذهب إلى ابن رسول اللّه فأخبره أنّي دللتك على المال ، فذهب الرجل فأخذ المال وأخبر الإمام عليه السّلام بأمر المال وقال : الحمد للّه الذي أكرمك واصطفاك . أقول : يجوز أن يكون هذا على طريق العموم وأنّ كلّ من أراد رؤية الميّت ليدلّه على أمر من الأمور ، فليعمل هذا العمل ويكون تخلّفه إن وقع باعتبار فقد شرط من شرائطه مثل غيره ممّا ورد في الأخبار ، ويجوز أن تكون مشافهته عليه السّلام لذلك الرجل له مدخل في وجوده بنوع من الإعجاز يختصّ به « 1 » . وعن صالح اليعقوبي قال : لمّا توجّهنا في استقبال المأمون إلى ناحية الشام أمر أبو
هامش
( 1 ) - الخرائج والجرائح : 2 / 665 ، وبحار الأنوار : 50 / 42 ح 8 .
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 442 | السيد نعمة الله الجزائري